فهرس الكتاب
فأمَّا النَّوْعُ الأوَّلُ: وهو الاسْتِدْلالُ بِها على الأمُوْرِ الدِّيْنِيَّةِ: فَذَلِكَ في مَعْرِفَةِ أوْقَاتِ الغُرُوْبِ والشُّرُوْقِ والزَّوَالِ، وتَحْدِيْدِ الشَّمالِ مِنَ الجَنُوْبِ، ورُؤيَةِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ، وغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يُسْتَعَانُ بِهِ على مَعْرِفَةِ القِبْلَةِ وأوْقَاتِ الصَّلاةِ، ودُخُوْلِ الأشْهُرِ القَمَرِيَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا هُوَ مَعْرُوْفٌ عَنْ طَرِيْقِ الحِسِّ أو التَّجْرُبَةِ، فَهَذَا الاسْتِدْلالُ مَطْلُوْبٌ شَرْعًا إمَّا على وَجْهِ الإيْجَابِ أو الاسْتِحْبَابِ، فَما تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الوَاجِبُ الشَّرعِيُّ فَهُوَ وَاجِبٌ، كمَعْرِفَةِ اتِّجَاهِ القِبْلَةِ ودُخُوْلِ وَقْتِ الصَّلاةِ ممَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، ومَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فَهُوَ سُنَّةٌ، كمَعْرِفَةِ اتِّجَاهِ القِبْلَةِ ودُخُوْلِ وَقْتِ الصَّلاةِ ممَّنْ لم يَجَبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، والله أعْلَمُ .
( وأمَّا النَّوْعُ الثَّاني: الاسْتِدْلالُ بِها على الأمُوْرِ الدِّنْيَوِيَّةِ: فَذَلِكَ في مَعْرِفَةِ الحَرَكَاتِ الفَلَكِيَّةِ في حَرَكَاتِها واجْتِماعِهَا وافْتِراقِهَا وغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يُسْتَعَانُ بِهِ على مَعْرِفَةِ الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ، ومَعْرِفَةِ أوْقَاتِ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ، ودُخُوْلِ الأشْهُرِ القَمَرِيَّةِ والشَّمْسِيَّةِ، وأوْقَاتِ الفُصُوْلِ الأرْبَعَةِ .
وأزْمَانِ صَلاحِ الزِّرَاعَةِ والبَذْرِ وغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا هُوَ مَعْرُوْفٌ لَدَى جَماهِيْرِ بَنِي آدَمَ، عَنْ طَرِيْقِ الحِسَّ أو التَّجْرُبَة .
فهَذَا الاسْتِدْلالُ الحِسِّي والمُشَاهَدِ الَّذِي يُعْرَفُ بتَعَلُّمِ مَنَازِلِ القَمَرِ، فهذا مُبَاحٌ وجَائِزٌ عِنْدَ جَمَاهِيْرِ السَّلَفِ والخَلَفِ .