فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 102

ولَوْ قَالَ قَائِلُنا أنَّ هَذِهِ المَقُوْلَةَ مِنَ الغَرْبِ: دَسِيْسَةٌ، وتَشْكِيْكٌ في دِيْنِنَا لمَا أبْعَدَ النُّجْعَةَ؛ وقَدْ قِيْلَ!

الوَجْهُ التَّاسِعُ: إنَّ الحِكْمَةَ مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ لم تَكُنْ خَفِيَّةً مَتْرُوكَةً لأنْظَارِ النَّاسِ، واجْتِهَادَاتِهِم، وتَجَارُبِهِم، ونَظَرِيَّاتِهِم، كَلَّا؛ بَلْ أفْصَحَ عَنْهَا سَيَّدُ الخَلْقِ ? فَقَالَ: «إنَّ الله يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ» ، فالحِكْمَةُ إذًا مِنَ الكُسُوْفِ والخُسُوْفِ مَنْصُوْصٌ عَلَيْهَا لا تَحْتَاجُ إلى تَكَلُّفٍ وتَنَطُّعٍ؛ كَمَا ظَنَّهُ جُهَّالُ الغَرْبِ بأنَّ كُسُوْفَ الشَّمْسِ سَيَكُوْنُ مَحَلًّا للأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ الَّتِي إذَا أصَابَتِ العَيْنَ فلَنْ يَكُوْنَ لهَا عِلاجٌ!

الوَجْهُ العَاشِرُ: إذَا سَلَّمْنَا بقَوْلهِم: إنَّ النَّظَرَ إلى الشَّمْسِ سَبَبٌ للأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ الَّتِي تُصِيْبُ العَيْنَ، كَانَ حَتْمًا عَلَيْنَا أنْ نَلْتَزِمَ بوَاحِدٍ مِنْ ثَلاثَةٍ:

أوَّلًا: إمَّا أنْ نَمْتَنِعَ عَنْ رُؤيَةِ الشَّمْسِ مُطْلَقًا خَشْيَةَ إصَابَةَ العَيْنِ بالمَرَضِ أو العَمَى المُزْمِنَيْنِ، ومِنْ ثَمَّ نَعْتَمِدُ على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ، ونُخَالِفُ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الآمِرَةَ بالنَّظَرِ إلى الشَّمْسِ عِنْدَ كُسُوْفِهَا ... وهَذَا غَيِرُ جَائِزٍ بالإجْماعِ؛ فَإذَا كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا شَرْعًا، فَعَلَيْنَا الآتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت