فهرس الكتاب
فَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ ضَرَرٌ سَيُصِيْبُ المُسْلِمِيْنَ في عُيُوْنِهم عِنْدَ أمْرِهِم بالنَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ الكُسُوْفِ، لبَيَّنَهُ ? بأوْضَحِ عِبَارَةٍ، وأوْجَزِ إشَارٍَة، وحِيْثُما أنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ في شَيءٍ مِن النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ كُسُوْفِها، مَعَ أنَّنا مَأمُوْرُوْنَ بالنَّظَرِ إلَيْهَا، عُلِمَ يَقِيْنًا مِنَ الدِّيْنِ بالضَّرُوْرَةِ أنَّ مَا يَقُوْلُهُ كُفَّارُ الغَرْبِ مِنْ خِلالِ نظَرِيَّاتِهِم الفَلَكِيَّةِ بَاطِلٌ لا يَجُوْزُ الالْتِفَاتُ إلَيْهِ فَضْلًا أنْ نُعَارِضَ بِهِ النُّصُوْصَ الشَّرْعِيَّةَ الدَّالَّةَ على خِلافِهِ!
الوَجْهُ الثَّامِنُ: أنَّنَا لم نَسْمَعْ على مَرِّ العُصُوْرِ والدُّهُوْرِ أنَّ النَّظَرَ إلى الكُسُوْفِ فِيْهِ أمْرَاضٌ مُسْتَعْصِيَةٌ تُصِيْبُ العَيْنَ؛ فَدُوْنَكَ هَذِهِ الكُسُوْفَاتِ والخُسُوْفَاتِ الَّتِي حَدَثَتْ مُنْذُ أنْ خُلِقَتِ الشَّمْسُ والقَمَرُ لا يُحْصِيْهَا عَادٌّ، إلَّا الله تَعَالى، لم نَسْمَعْ بشَيءٍ مِنَ هَذَا الهَذَيَانِ!
ولَوْ قَالَ قَائِلُهُم: إنَّ هَذَا الكُسُوْفَ شَاذٌّ عَنْ غَيْرِهِ، قُلْنَا لهُم: لَوْ كَانَ كَما قُلْتُم لبَيَّنَهُ لَنَا النَّبِيُّ ? لأنَّ بِهِ تَحْصُلُ أنْوَاعٌ مِنَ العِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، كالصَّلاةِ والذِّكْرِ والصَّدَقَةِ والعِتْقِ ... وقَدْ تَقَرَّرَ لَدَى كَافَّةِ المُسْلِمِيْنَ أنَّ العِبَادَةَ لا تَتَضَمَّنُ ضَرَرًا بحَالٍ مِنَ الأحْوَالِ .
وهَلْ يُعْقَلُ أنَّ النَّبيَّ ? يَأمُرُنَا بالنَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ الكُسُوْفِ تَحْقِيْقًا للعِبَادَةِ، ورِجَالُ الغَرْبِ يُحَذِّرُوْنَا مِنْ مَغَبَّةِ النَّظَرِ إلَيْهَا؟ هَيْهَاتَ إنَّ هَذَا لشَيءٌ عُجَابٌ!