فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 102

فَكَانَ مِنْ تَمْتَماتِ بَعْضِهِم، وتَسْرِيْبَاتِ أعْذَارِهِم مَا قَالُوْهُ في تَنَاتِفِ الصُّحُفِ وبَعْضِ اللِّقَاءَاتِ آنَذَاكَ: أنَّ التَّحْذِيْرَ مِنَ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ لَيْسَ على إطْلاقِهِ؛ بَلِ التَّحْذِيْرُ مِنَ التَّحْدِيْقِ والتَّركِيْزِ في عَيْنِ الشَّمْسِ قَطُّ!

قُلْتُ: هَذِهِ مُصَادَرَةٌ عَنِ الحَقِيْقَةِ والوَاقِعِ؛ بَلْ في هَذَا الكَلامِ حَشْوٌ وإسْرَافٌ لَيْسَ تَحْتَهُ طَائِلٌ إلَّا اجْتِرَارٌ للكَلامِ .

لأنَّ قَولَهُم هَذَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ: السَّماءُ فَوْقَنَا، والأرْضُ تَحْتَنَا، والنَّارُ حَارَّةٌ، والثَّلْجُ بَارِدٌ، وكَقَوْلِ الآخَرِ: إيَّاكَ أنْ تَضَعَ يَدَكَ في النَّارِ، وإيَّاكَ أنْ تَشْرَبَ السُّمَّ الزُّعَافَ!

فَأيُّ فَائِدَةٍ تَحْتَ هَذَا الكَلامِ المَعْلُوْمِ مِنَ الوَاقِعِ والحِسِّ والمُشَاهَدِ بالضَّرُوْرَةِ؛ فَهُوَ لا يَحْتَاجُ إلى عِلْمٍ أو إخْبَارٍ أو تَحْذِيْرٍ؛ فَضْلًا عَنْ هَذَا التَّدَافُقِ الكَبِيْرِ، والحَشْدِ الهَائِلِ مِنَ الأخْبَارِ والتَّحْذِيْرِ والإرْجَافِ المُسْتَطِيْرِ؛ لأنَّ التَّحْدِيْقَ والتَّرْكِيْزَ في عَيْنِ الشَّمْسِ كَافٍ في فَسَادِ وضَرَرِ العَينِ، سَوَاءٌ حَالَ الكُسُوْفِ، أو حَالَ الصَّحْوِ!

في حِيْنَ أنَّ أحَدًا لَوْ قَلَبَ هَذَا التَّعْلِيْلَ عَلَيْهِم؛ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِم ولا بُدَّ، وهُوَ: أنَّنَا إذَا سَلَّمْنَا بضَرَرِ العَيْنِ عِنْدَ تَحْدِيْقِهَا في الشَّمْسِ؛ إلَّا أنَّهُ في حَالِ كُسُوْفِهَا يَكُوْنُ الضَّرَرُ مُنْتَفٍ أو أهْوَنَ مِنْهُ في غَيْرِهِ، لِذَا لا يَجُوْزُ النَّظَرُ إلَيْهَا حَالَ كُسُوْفِهَا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت