فهرس الكتاب
وهَذَا لَيْسَ بالغَرِيْبِ إذَا مَا عَلِمْنَا أنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ هَذِهِ الإشَاعَاتِ والتَّمْتَماتِ: هِيَ الصُّحُفُ والإذَاعَاتُ، حَيْثُ نَرَاهَا تَقْذِفُ بأخْبَارِهَا صَبَاحًا ومَسَاءً؛ مُرْجِفَةً في قُلُوْبِ المُؤمِنِيْنَ أخْبَارَ الخَوْفِ والتَّحْذِيْرِ مِنْ أضْرَارِ الكُسُوْفِ آنَذَاكَ!
( المَحْظُوْرُ الثَّالِثُ: أنَّ بَعْضَ مَسَاجِدِ المُسْلِمِيْنَ(للأسَفِ) أقِيْمَتْ فِيْهَا صَلاةُ كُسُوْفِ يَوْمِ الأرْبِعَاءِ عِنْدَ السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ والنِّصْفِ ظُهْرًا تَقْرِيْبًا؛ دُوْنَ النَّظَرِ إلى كُسُوْفِ الشَّمْسِ؛ اعْتِمَادًا مِنْهُم على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ!
حَتَّى إنَّكَ لتَجِدُ بَعْضَ المُصَلِّيْنَ لم يَخْرُجُوا مِنَ المَسَاجِدِ بَعْدَ صَلاةِ الظُّهْرِ انْتِظَارًا مِنْهُم لصَلاةِ الكُسُوْفِ، وهَذَا العَمَلُ مِنْهُم لا يَجُوْزُ شَرْعًا؛ بَلِ انْتِظَامُهُ بعِقْدِ البِدَعِ لَيْسِ ببَعِيْدٍ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ? وَقَّتَ لَنَا زَمَنَ الدُّخُوْلِ إلى المَسَاجِدِ لصَلاةِ الكُسُوْفِ، وذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَإذَا رَأيْتُمُوْهُمَا فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ» ، وفي رِوَايَةٍ: «فَافْزَعُوا إلى المَسَاجِدِ» [1] أحمَدُ، وغَيْرُهُ .
وهَذَا بالنِّسْبَة لمَنْ رَآهَا، أمَّا مَنْ لم يَرَهَا فَهُوَ مَعْذُوْرٌ شَرْعًا حَتَّى يَسْمَعَ النِّدَاءَ للصَّلاةِ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ ? أنَّهُ أمَرَ بالنِّدَاءِ لهَا: «الصَّلاةَ جَامِعَةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
أمَّا دُخُوْلُ المَسَاجِدِ انْتِظَارًا للصَّلاةِ اعْتِمادًا على الرُّؤيَةِ مَعَ الاسْتِئْنَاسِ بالحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ فَهَذَا أمْرُهُ وَاسِعٌ، أمَّا الاعْتِمادُ على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ قَطُّ، فَهَذَا لا يَجُوْزُ شَرْعًا، والله أعْلَمُ .
(1) أخْرَجَهُ أحمَدُ (4/122) ، و (6/87) ، وهُوَ صَحِيْحٌ .