فهرس الكتاب
المَحْظُوْرُ الرَّابِعُ: أنَّ الصُّحُفَ والإذَاعَاتِ لم تَفْتَأ (للأسَفِ) تُحَذِّرُ النَّاسَ بعَامَّةٍ، والرِّجَالَ بخَاصَّةٍ مِنَ الخُرُوْجِ مِنَ البُيُوْتِ حِفَاظًا على أطْفَالِهم! وأنْ يَتَحَصَّنُوا جَمِيْعًا في بُيُوتِهِم خَشْيَةَ الإصَابَةِ بشَيءٍ مِنْ أشِعَّةِ الشَّمْسِ سَوَاءٌ فَوْقَ البَنَفْسَجِيَّةِ أو تَحْتَ الحَمْرَاءِ ... وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإرْجَافَاتِ!
والدَّلِيْلُ على ذَلِكَ مَا شَاهَدْهُ الجَمِيْعُ مِنِ اخْتِلاءِ أكْثَرِ شَوَارِعِ بِلادِ المُسْلِمِيْنَ مِنَ المَارِّيْنِ والسَّائِقِيْنَ أثْنَاءَ لحَظَاتِ الكُسُوْفِ، فَإلى الله المُشْتَكَى، وعَلَيْهِ التُّكْلانُ!
( المَحْظُوْرُ الخَامِسُ: أنَّنَا إذَا سَلَّمْنَا لهُم بِهَذِهِ السَّفْسَطَةِ: وهِيَ عَدَمُ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ كُسُوْفِهَا؛ فَلَيْسَ مِنَ المُمْتَنِعِ أنْ يَتَجَرَّءوا على بَعْضِ عِبَادَاتِنَا الأخْرَى الَّتِي مِنْ شَرْطِهَا النَّظَرُ إلى الشَّمْسِ أو القَمَرِ!
وذَلِكَ بقَوْلهِم: لا يَجُوْزُ النَّظَرُ إلى هِلالِ شَعْبَانَ، أو رَمَضَانَ، أو ذِي الحِجَّةِ، أو مُحَرَّمٍ أو غَيْرِهِ لوُجُوْدِ أشِعَّةٍ فَوْقَ البَنَفْسَجِيَّةِ، أو تَحْتَ الحَمْرَاءِ، أو غَيْرِ ذَلِكَ ممَّا سَيَكُوْنُ لَهُ إصَابَاتٌ مُزْمِنَةٌ تُصِيْبُ العَيْنَ بالضَّرَرِ أو الإتْلافِ أو العَمَى!
فَإذَا سَلَّمْنَا لهُم في الأوْلى وَجَبَ والحَالَةُ هَذِهِ التَّسْلِيْمُ لهُم في الثَّانِيَةِ؛ وإلَّا ظَهَرَ مِنَّا التَّنَاقُضُ والاضْطِرَابُ، والعَكْسُ بالعَكْسِ!