فهرس الكتاب
وهُنَاكَ بَعْضُ الآثَارِ السَّيِّئَةِ تَجَاوَزْنَا ذِكْرَهَا خَشْيَةَ الإطَالَةِ إلَّا أنَّ فِيْما ذَكَرْنَاهُ هُنَا قَاطِعٌ بأنَّ قَوْلهُم: عَدَمُ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ حَالَ الكُسُوْفِ؛ جِنَايَةٌ في حَقِّ الشَّرِيْعَةِ، وجَرِيْمَةٌ في حَقِّ البَشَرِيَّةِ، والله أعْلَمُ!
البَابُ الرَّابِعُ
( الرَّدُّ على مَنْ حَذَّرَ مِنَ الأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ .
البَابُ الرَّابِعُ
الرَّدُّ على مَنْ حَذَّرَ مِنَ الأمْرَاضِ المُزْمِنَةِ
إنَّ التَّحْذِيْرَ مِنْ عَوَاقِبِ الأمْرَاضِ الَّتِي لَيْسَ لها عِلاجٌ لمَنْ يَنْظُرُ إلى كُسُوْفِ الشَّمْسِ مُسْتَدْرَكٌ، ومُنْتَقِضٌ شَرْعًا وطَبْعًا .
هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ الجَهْلَ جَهْلانِ: جَهْلٌ بَسِيْطٌ، وجَهْلٌ مُرَكَّبٌ .
( فَأمَّا الجَهْلُ البَسِيْطُ مِنْهُما: فَهُوَ عَدَمُ إدْرَاكِ الشَّيءِ بالكُلِّيَّةِ، كَأنْ يَقُوْلَ الرَّجُلِ عَنْ شَيءٍ لا يَعْلَمُهُ: لا أعْلَمُ، وهَذَا في الحَقِيْقَةِ عِلْمٌ؛ لأنَّ مَنِ العِلْمِ فِيْما لا تَعْلَمُهُ أنْ تَقُوْلَ: لا أدْرِي، وقَدْ قِيْلَ: لا أدْرِي نِصْفُ العِلْمِ، وهَذَا الجَهْلُ لا يَسْلَمُ مِنْهُ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ كَائِنًا مَنْ كَانَ .
( وأمَّا الجَهْلُ المُرَكَّبُ: فَهُوَ إدْرَاكُ الشَّيءِ على خِلافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، كَأنْ يُسْألَ الرَّجُلُ عَنْ وَقْتِ غَزْوَةِ بَدْرِ، فَيَقُوْلُ: هِيَ في السَّنَةِ العَاشِرَةِ، وهَذَا شَرٌّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لأنَّ فِيْهِ جُرْأةً على الكَذِبِ، وحَمَاقَةً في العِلْمِ .
قَالَ الله تَعَالى: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? أولئك كان ? ? } (الإسراء36) .