فهرس الكتاب
فأمَّا قَوْلُ رِجَالِ الغَرْبِ الكَافِرِ: إنَّ النَّظَرَ إلى الشَّمْسِ حَالَ الكُسُوْفِ قَدْ يُسَبِّبُ مَرَضًا مُزْمِنًا للعَيْنِ لَيْسَ لَهُ عِلاجٌ؛ فَهَذَا اعْتِرَافٌ مِنْهُم بجَهْلِهِم لَيْسَ إلَّا، لا بَيَانًا لحَقِيْقَةِ الأمْرِ، وهَذَا مِنْهُم أيْضًا جَهْلٌ مُرَكَّبٌ؛ لأنَّ عَدَمَ العِلْمِ بالشَّيءِ لَيْسَ عِلْمٌ بالعَدَمِ!
فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ? أنَّهُ قَالَ: «إنَّ الله لم يُنْزِلْ دَاءً إلاَّ أنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً؛ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وعَلِمَهُ مَنْ عَلِمَه» [1] أحمَدُ، وابنُ حِبَّانَ وغَيرُهُما .
وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ الله ? أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ الله عَزَّ وَجَلَّ» مُسْلِمٌ .
فالَّذِي نَعْلَمُهُ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّنَا ?: أنَّ كُلَّ مَرَضٍ مَهْما عَظُمَ شَرُّهُ، وكَبُرَ خَطَرُهُ فَلَهُ دَوَاءٌ قَدْ أنْزَلَهُ الله تَعَالى للبَشَرِ ... لكِنَّ العِلْمَ بِهِ شَيءٌ، وإنْكَارُهُ شَيءٌ آخَرُ، فَلا يَلْزَمُ مِنْ نُزُوْلِهِ العِلْمُ بِهِ، ولا يَلْزَمُ مِنْ جَهْلِهِ عَدَمُ وُجُوْدِهِ، والله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ!
فغَايَةُ مَا عِنْدَهُم: هُوَ الجَهْلُ بحَقِيْقَةِ الدَّوَاءِ لا نَفْيِهِ مُطْلَقًا؛ وهَذَا كُلُّهُ إذَا سَلَّمْنَا أنَّ النَّظَرَ إلى الكُسُوْفِ مَحْذُوْرٌ طِبِّيًّا لوُجُوْدِ الأمْرَاضِ المُتَوَقَّعَةِ (زَعَمُوا) !
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عَبْدِهِ ورَسُوْلِهِ الأمِيْنِ
الفَهَارِسُ العَامَّةُ
(ثَبَتُ المَرَاجِعِ .
( الفَهَارِسُ المَوْضُوْعِيَّةُ .
ثَبَتُ المَرَاجِعِ
«القُرْآنُ الكَرِيْمِ« .
(1) أحمَدُ (4/278 ) ، وابنُ حِبَّانَ (13/427) ، وهُوَ صَحِيْحٌ .