وعليه فمهمة المعالج حال وقوفه على الأسباب الرئيسة للمعاناة وأنها ناتجة بسبب التعرض للإصابة بمرض من الأمراض التي تصيب النفس البشرية ، هو الاهتمام بالجانب المتعلق بعمله فقط وهو الرقية الشرعية ، دونما الخوض في القضايا الطبية والبحث فيها ، أو إعطاء أي توجيهات للحالة المرضية تتعلق بهذه الناحية كترك المراجعة الطبية أو العزوف عن استخدام الدواء ، وقد تكون المعاناة مزدوجة ، أي أن المريض يعاني من مرض عضوي ومرض آخر من الأمراض التي تصيب النفس البشرية كالصرع والسحر والعين والحسد ونحوه ، وهذا يؤكد على أمر في غاية الأهمية يتعلق بتركيز المعالج على النواحي والجوانب التي تهمه فقط دون الخوض والبحث في المسائل الأخرى التي قد يؤدي البحث فيها لعواقب وخيمة تضر بالرقية الشرعية وأهلها وتعطي فكرة للعامة والخاصة ملوثة بالشوائب والرواسب ، مع أن الرقية الشرعية علم قائم بذاته جعلت لتحقيق أغراض وأهداف سامية ونبيلة يتحقق من ورائها المصلحة الشرعية العامة للمسلمين 0
وكذلك الأمر بالنسبة للطبيب المسلم فعليه واجب شرعي يتمثل بتوجيه المرضى وتعلقهم بالخالق سبحانه وتعالى والتضرع إليه ، وكذلك توجيههم للرقية الشرعية وحثهم على رقية أنفسهم للاستشفاء بالكتاب والسنة ، وكذلك تحفيزهم على طلب الرقية الشرعية إذا احتاجوا إليها عند أصحاب العقيدة الصحيحة ومن يتوسم فيه الخير والصلاح من أهل الخبرة والاختصاص في هذا المجال ، خاصة إذا علم أنه يقوم بعمله وفق منهج شرعي سليم محافظا على سلامة المرضى وصحتهم ، وأن لا يمانع من الرقية الشرعية كما قد يفعل البعض وإظهار أن الطب بشقيه العضوي والنفسي لا يؤمن بتلك الأمراض وأعراضها وتأثيراتها والطرق الشرعية المتاحة لعلاجها 0