فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 4

عمر بن عبد المجيد البيانوني

الحرية، وما أدراك ما الحرية، كم تطايرتْ لأجلها الرؤوس، وسعى لنيلها واستردادها من مُغتصبيها عُظَماءُ النفوس، وكم استُغِلَّت من قِبَل مرضى النفوس، فدغدغوا بها عواطف الناس ودلُّوهم على طريق أوهموهم أنه طريق الحرية، متناسين أنه أقرب طريق للغرق في أوحال العبودية ..

نحن أحرار، فلماذا لا نبقى أحرارًا وقد ولدتنا أمهاتنا كذلك؟ فما هي الحرية المنشودة التي يحقُّ لنا أن نسعى إليها، وندافع عنها، ونقف في وجه من يقف سدًَّا في طريقها؟ وهل هناك حرية مطلقة من كلِّ قيد؟

1ـ كلُّ حرية لا بدَّ أن تقيِّدها قيود، فليس هناك حرية مطلقة، فمِنْ حريةٍ مقيَّدة بالقوانين الوضعية، أو مقيَّدة بحرية الناس كمن يقول: (حريتك تنتهي عند حرية الآخرين) ، وهذا الكلام ليس صحيحًا على إطلاقه لأنه قد يُفهَم منه أنه لو فعل أحد معصية منفردًا من غير أن يضر بإنسان فلا مانع من ذلك، أو لو تراضى اثنان على معصية فلا مانع منه لأنه لم يعتدِ على حرية أحد من الناس، فالصواب أن يُقال: حريتك تنتهي عند حدود الله، وليس عند حرية الآخرين.

2ـ فإذا كانت الحرية لا يمكن إلا وأنْ تكون مقيدةً، فمن الحماقة أن يرضى الإنسان لنفسه أن يكون مقيدًا لقانون بشري أو لفرد من الناس، ويأبى أن يكون عبدًا لله لا يقيده إلا شرع الله، فشتان بين من يكون خاضعًا لقانون بشري وبين من يكون خاضعًا لأحكام الله تعالى، وشتان بين من يكون عبدًا لله وبين من يكون عبدًا لغيره، فمن استكبر عن عبودية الله الخالق، غرق في عبوديات الهوى والمخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت