فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 311

{إنما مثلُ الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نباتُ الأرض مما يأكُلُ الناسُ والأنعامُ حتَّى إذا أخذت الأرضُ زخرفها وازيَّنَت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرُنا ليلًا أو نهارًا فجعلناها حصيدًا كأن لم تغن بالأمس كذلك نُفصِّل الآيات لقومٍ يتفكرون} (1) ، والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ . ولقد أحسن القائل:

إنّ لله عبادًا فُطنا

نظروا فيها فلما علموا

جعلوها لُجةً واتخذوا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

أنها ليست لحيٍّ وطنا

صالح الأعمال فيها سُفنا

... فإذا كان حالُها ما وصفته وحالنا وما خُلقنا له ما قدمتُهُ، فحقٌّ على المكلف أن يذهب بنفسه مذهب الأخيار، ويسلك مسلك أولي النُّهى والأبصار، ويتأهب لما أشرتُ إليه، ويهتم بما نبهت عليه. وأصوبُ طريقٍ له في ذلك . وأرشدُ ما يسلُكُهُ من المسالك: التأدب بما صحَّ عن نبينا سيد الأولين والآخرين، وأكرم السابقين واللاحقين. صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر النبيين . وقد قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} (2) ، وقد صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"واللهُ في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (3) وأنه قال:"من دل على خيرٍ فله مثلُ أجر فاعله" (4) ، وأنه قال:"من دعا إلى هُدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا" (5) وأنه قال لعليّ رضي الله عنه:"فوالله لأن يهدي الله بك رجُلًا واحدًا خيرٌ لك من حُمر النعم" (6) . أ. هـ. من مقدمة كتاب رياض الصالحين للإمام النووي .

(1) يونس (24) .

(2) المائدة (2) .

(3) قطعة من حديث أخرجه مسلم (2699) من حديث أبي هريرة .

(4) أخرجه مسلم (1893) من حديث أبي مسعود الأنصاري .

(5) أخرجه مسلم (2674) من حديث أبي هريرة .

(6) أخرجه البخاري (3701) ، ومسلم (2406) ، والنعم: الإبل، وكانت أفضل وأنفس الأموال وهي مضرب المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت