فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 311

... أما قول الصحابة: قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه:"لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة". والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي فيكون عامًا؛ لا نصيب، لا قليل ولا كثير. وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَرون شيئًا من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة . أمّا من جهة النظر الصحيح: فيقال: هل يُعقل أن رجلًا في قلبه حبة خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها ؟!

... هذا شيء لا يمكن . وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفرُ، فوجدتُها لا تخرج عن أحوال أربع:

1ـ إمّا أنها لا دليل فيها أصلًا .

2ـ أو أنها قُيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة .

3ـ أو أنها قيدت بحال يعذَر فيها من ترك الصلاة .

4ـ أو أنها عامة، فتخصص بأحاديث كفر تارك الصلاة .

... وإذا تبين أن تارك الصلاة كافر، فإنه يترتب عليه أحكام المرتدين، وليس في النصوص أن تارك الصلاة مؤمن، أو أنه يدخل الجنة أو ينجو من النار، ونحو ذلك مما يحوجنا إلى تأويل الكفر ـ الذي حكمِ به على تارك الصلاة ـ بأنه كفر نعمة، أو كفر دون كفر. ومنها:

أولًا: أنه لا يصح أن يزوج، فإن عقد له وهو لا يصلي ، فالنكاح باطل؛ ولا تحل له الزوجة؛ لقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يحلُّون لهُن} [الممتحنة: 10] .

... ثانيًا: أنه إذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له، فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة؛ للآية التي ذكرناها سابقًا، على حسب التفصيل المعروف عند أهل العلم، بين أن يكون ذلك قبل الدخول أو بعده .

... ثالثًا: أن هذا الرجل الذي لا يُصلي ، إذا ذبح لا تؤكل ذبيحته، لماذا؟ لأنها حرام، ولو ذبح يهودي أو نصراني فذبيحته يحلُ لنا أن نأكلها ، فيكون ـ والعياذ بالله ـ ذبحُهُ أخبثُ من ذبح اليهود والنصارى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت