فلمّا وجدتُ تفاوتًا كبيرًا واختلافًا كثيرًا بين معتقداتِ شيوخِ هذهِ الفرقةِ، وتأكّدتُ من أنّ المشهورين منهم يتواطئون علي إخفاء شطرٍ مما في صدورهم...وكتمانِهِ عن بقية الشيوخ، فضلًا عن جماعة المريدين من الطبقة العامّيّةِ، بدأتُ أشكُّ في أمرهم؛ وخاصّةً عندما ثبت لي بالتحقيق، ورأيتهم يطعنون في كلِّ مَنْ يحارب عقيدة الشرك ويعادونه، ويقفون منه موقف المؤمن من الكافر، أو ربما بالعكس، زادني الشكّ فيهم وتضاعف مع الزمان حتّى دفعني الأمرُ أنْ انطلقتُ باحثًا حقيقةَ ما توارى خلف الصورة الظاهرة لهذه الفرقة من أمورٍ خطيرةٍ لا يمكن الإطلاع عليها بطرق عادية. ولهذا أرى المناسبةَ للإشارة إلى أنّ مشاهير الباحثين في الطريقة النقشبنديّة وهم بالتحديد: الأستاذ الدكتور حميد آلغار، والأستاذ الدكتور بطرس أبو منه، والأستاذ الدكتور شريف ماردين، والشيخ عبد الرحمن الدمشقيه؛ لم يقفوا على كثير من جوانب هذه الطريقة، بالقدر الّذي تمكنتُ بعون الله من الإحاطة بها. فدرستُ تاريخَها، وعقائدَها، واتّجاهاتها، وتطوّراتها بعمق ومن خلال وثائقها والاتّصال بصناديدها المعاصرين بحكمةٍ وجرأةٍ وصبرٍ إلى ما شاء الله أنْ فرغتُ من هذه الدراسة بعد ثلاثة وعشرين عامًا.