فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 538

لا شكّ من أنّ الفكرة الصوفيّة لم تكن شيئًا مذكورًا في عهد الرسول (، ولا في عهد الصحابة رضي الله عنهم. فلم نجد في ما ورد عن النبي ( أنّه نطق بكلمة التصوف ولا صحابته. أما بقية مصطلحات الطرق الصوفيّة وآدابها وأركانها ومقولاتها الفلسفية مثل الرابطة والختم الخواجكانية، واللّطائف الروحانية، وتعداد ألفاظ الورد بالحصى أو بالمسبحة وبكميات معينة، وحبس النفَسِ أثناء الذكر، والمبادئ الأحد عشر، وفكرة وحدة الوجود ووحدة الشهود وما إليها، فإن رسول الله ( يستحيل أن يكون قد أشار إلى شيء منها. وفي هذا برهان قاطع على براءة الإسلام من التصوف، كما يدلّ على أنّ الصلة المزعومة بين التصوف والإسلام لا تقوم على أساس من الصحة.

أما الّذين ربطوا التصوف1 بأهل الصفّة فلا حجّة لهم في إثبات ما ادّعوه بتاتًا. فمنهم من تعمّد ذلك عن حظّ نفس، واتّباع هواى، ومنهم من اغترّ بغيره عن جهل فاخطأ، ولم تكن دعواهم في ذلك إلا أنْ يجعلوا للتّصوف أساسًا من الزهد والتقوى. وهما روح الإسلام ومخه، إلا أنّه شتّان بين التصوف والزهد والتقوى، وما بينهما بُعْد السماء عن الأرض.

لقد طال الجدل بين العلماء قديمًا وحديثًا، وبذل الباحثون جهدًا بالغًا في مسألة اشتقاق كلمة التصوف ومصدر هذه الحياة الروحانية ممّا يُغْني ذلك عن إضافة كلام آخر إلى ما قد كتبوه وصنّفوه في هذا الباب إلاّ ما سوف يقتضي ذكره بالقدر اللاّزم في مواطنه. ولهذا يكفي التركيز في هذا الفصل على أهمّ الأسباب الّتي قد مَهَّدَتْ السبيلَ لوجود ظروفٍ مُلائمةٍ أولدَتْ الطريقة النقشبنديّة، وذلك على سبيل الإيجاز.

* السبب الأوّل منها، يرجع إلى حدث عظيم شاهده آباء الأتراك الأوّلون قبل أربعمائة وخمسين عامًا من تأسيس هذه الطريقة على أيدي أحفادهم. ألا وهو اعتناقهم التقليديُّ للدّين الإسلاميّ وتصرّفهم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت