فهرس الكتاب
يقول الشوكاني:"وفرعون ذي الأوتاد: أي ذو الجُنُود الذين لهم خيام كثيرة يشدونها بالأوتاد، أو جعل الجُنُود أنفسهم أوتادًا لأنهم يشدون الملك كما تشد الأوتاد الخيام. وقيل: كان له أوتاد يعذب النَّاس بها ويشدهم" [1] . فالجُنُود سموا بالأوتاد لتشابه عمل أوتاد الخيمة وعملهم في شد وإبقاء الخيمة والحكم قويًا بحيث لا تؤثر فيه الرياح والعواصف.
وقد تبين من الآيات السالفة الذكر أنه قد تم الاقتران في أغلب الأحيان بين فرعون وهامان والجُنُود، فنجد أن الجُنُود من المنظور القرآني جزء من الحلقة الطاغوتية الثلاثية: الحاكم الطاغي وبطانة السوء والمؤسَّسة العسكريَّة أو الجُنُود: القوة الرادعة التي تترجم السياسة الطاغوتية إلى عمل وواقع، وتقوم ببث الفزع والخوف بين الرَّعيَّة، وإلا فالطَّاغية فرد واحد لا يقدر على عمل شيء بدونهم. لذا نجد أن المصير مشترك فحيث ما ذكر هلاك الطَّاغية فرعون ذكر معه هلاك الجُنُود.
وغالبًا ما يقوم الطَّاغية بربط العسكر بنفسه بحيث يتحول العسكر إلى آلة وأداة في يده يحركها كيفما يشاء، لذا نجد أن القرآن الكريم أضاف الجُنُود إلى شخص فرعون وليس إلى الدولة، ليدل ذلك على أن الجُنُود إنما هم جنود الطَّاغية وحماته، وليسوا حماة الرَّعيَّة وهو خلاف المفترض والمتوقع من العسكر والجيش.
وفي غالب الأحيان يتم انتقاء القائمين على الجند والعسكر من آل الحاكم الطَّاغية وعائلته والمقربين منه نسبًا وذلك لما للنسب من تأثير في
(1) الشوكاني، فتح القدير، ج5، ص435. انظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص509.