الصفحة 104 من 384

واستقرارًا، كما هو الحال مع فرعون، قال تعالى: {وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ} [1] .

يقول الإمام ابن جرير:"واختلف أهل التَّأويل في معنى قوله: (ذي الأوتاد) ، ولم قيل له ذلك. فقال بعضهم معنى ذلك: ذي الجُنُود الذين يقوون له أمره، وقالوا: الأوتاد في هذا الموضع الجُنُود .. وعن ابن عباس: وفرعون ذي الأوتاد، قال الأوتاد: الجُنُود الذين يشدون له أمره. ويقال كان فرعون يوتد في أيديهم وأرجلهم أوتادًا من حديد يعلقهم بها. وقال آخرون بل ذلك لأنه كان يعذب النَّاس بالأوتاد .. وقال آخرون: إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذب النَّاس عليه" [2] . وواضح أن كل هذه المعاني المذكورة إنما ترجع إلى الجُنُود وعملهم.

ذكر الإمام الرَّازي رحمه الله في وجه وصفه بالأوتاد أمرين:"أحدهما: أنه سمي ذا الأوتاد لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا، ثانيهما: أنه كان يعذب النَّاس ويشدهم بها إلى أن يموتوا [3] . ولا شك أن الأمر الثَّاني أيضًا راجع إلى الجُنُود، فالجند هم الذين يقومون بالتعذيب وما إلى ذلك من الممارسات القمعية."

(1) سورة ص/12، وسورة الفجر/10.

(2) الطبري، جامع البيان، ج30، ص179 - 180.

(3) الرَّازي، مفاتيح الغيب، (دار الفكر) ، ج31، ص169. وانظر، البيضاوي، تفسير البيضاوي، ج5، ص488. السيوطي، الدر المنثور، ج8، ص506. أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج9، ص155. الواحدي، الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج2، ص1200. البغوي، معالم التنزيل، ج4، ص483. الآلوسي، روح المعاني، ج30، ص179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت