فهرس الكتاب
دخول الدعوات. ولكن هذا لا يعني أن القرآن لم يستخدم الكلمة وصفًا لأتباع الأنبياء أو بطانتهم قط، وأنه كان دائمًا وصفًا للمترفين والمستبدين والمغرورين الذين عارضوا الأنبياء، وسعوا لفرض ما يحملون من آراء على الآخرين كما ذهب إلى ذلك محمَّد تقي رهبر [1] .
فقد استخدم القرآن الكريم الملأ وصفًا لبطانة سليمان - عليه السلام - كما مر ذلك في الآية 38 من سورة النمل، وكذا استخدمه وصفًا لملأ ملكة سبأ ولم يفصح القرآن عن طبيعة ملأ الملكة هل كانوا صالحين أم طالحين. إضافة إلى أن القرآن قد استخدمه وصفًا للملأ الأعلى أو الملائكة كما سبق.
-الأشراف أو النُّخبة
وردت كلمة الملأ في القرآن الكريم بمعنى أشراف القوم الطُّغاة أو النُّخبة الطَّاغية [2] في تسعة مواضع، وتناولت الآيات كلًا من أشراف قوم نوح، وأشراف قوم شعيب، وأشراف قوم صالح، وأشراف قريش. وَسُمِيَ الأشراف بالملأ وذلك كما يقول الشعراوي:"لأنهم هم الذين يملأون العين، لأن العين إذا اتجهت إليهم تتعلق بهم لوجاهتهم وسلطانهم ولا تنظر إلى سواهم، وذلك لما لهم من مهابة دنيوية، فالعيون تتعلق دائمًا بالسلطان أو الرئيس إذا جاء"
(1) انظر، رهبر، محمَّد تقي، الاستكبار والاستضعاف من وجهة نظر القرآن الكريم (طهران: منظمة الإعلام الإسلامي ومعاونية العلاقات الدولية، ط1، 1407هـ، 1987م) ، ص22.
(2) ورد الملأ بمعنى أشراف القوم بغض النظر عن كونهم من الطُّغاة العتاة أو لا، في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْملأ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) سورة البقرة/246.