فهرس الكتاب
فلقد كان وصف ملأ صالح بالاستكبار والطُّغيان والعتو والظُّلم وغيرها أولًا لمناسبة التَّهديد بالإخراج من الديار والاستهزاء بالمؤمنين والكيد للنبي صالح - عليه السلام - وأهله وغير ذلك من الصفات المذمومة. في حين كان وصفهم بالكفر يناسب الضلال والصد عن سبيل الله الصادر منهم.
يقول السيد محمَّد رشيد رضا رحمه الله:"مضت سنة الله تعالى بأن يسبق الفقراء المستضعفون من النَّاس إلى إجابة دعوة الرسل واتباعهم وإلى كل دعوة إصلاح لأنه لا يثقل عليهم أن يكونوا تبعًا لغيرهم. وأن يكفر بهم أكابر القوم المتكبرون، والأغنياء المترفون لأنه يشق عليهم أن يكونوا مرؤوسين، وأن يخضعوا للأوامر والنواهي التي تحرم عليهم الإسراف الضار، وتوقف شهواتهم عند حدود الحق والاعتدال" [1] .
وفي نهاية هذا المبحث يتبين لنا أن المنهج القرآني في عرض الطُّغيان سواء كان صادرًا من فرد أو نخبة منهج يتسم بالاكتفاء برسم الملامح والمعالم البارزة فقط، والتي تبين تشابه الطُّغاة وعملهم سواء كانوا من قوم صالح - عليه السلام - أو من قريش أو ممن جاء من بعدهم. وأن القرآن يبتعد عن تحديد الجزئيات والتفاصيل المتعلقة بالطُّغاة وذلك حتى يتضح أن الطُّغيان ظاهرة. وستتضح الصورة أكثر في باب الدَّوافع والأساليب.
(1) رضا، تفسير المنار، ج8، ص504.