فهرس الكتاب
الإسراف الذي هو مجاوزة الحد في الظُّلم والمعاصي
سبق أن ذكرت أن المعنى العام للإسراف والغالب على الاستعمال القرآني للكلمة هو مجاوزة الحد ولا سيما في الظُّلم والمعاصي. فقد وصفت النُّخبة الطَّاغية من قوم صالح بالإسراف، بل إن صالحًا - عليه السلام - خاطب القوم بأن لا يتبعوا أمر المسرفين وهم الرهط الطُّغاة، قال تعالى حكاية عنه: {وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [1] .
الكفر
إضافة إلى كل الصفات التي مرت فقد وصفت النُّخبة الطَّاغية من ملأ صالح بالكفر، قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَاكُلُ مِمَّا تَاكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} [2] وقد وصفت النُّخبة الطَّاغية في كل من قوم نوح [3] وشعيب [4] وعاد بالكفر أيضًا [5] .
(1) سورة الشعراء/151 - 152.
(2) سورة المؤمنون/33. وقد اختلف المفسرون في الآية هل القصد هنا ثمود أو عاد، واستدل القائلون بأن المقصود بالآية هنا ثمود بقوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) سورة المؤمنون/41. انظر على سبيل المثال: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج12، ص121.
(3) سورة المؤمنون/24. قال تعالى: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ) . و: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّايِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ) . سورة هود/27.
(4) سورة الأعراف/90. قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ) .
(5) سورة الأعراف/66. قال تعالى: (قَالَ الْملأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) .