الصفحة 132 من 384

{وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} [1] .

وقال تعالى في بيان استكبار فرعون وجنوده: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} [2] .

فالكفر بيوم الحساب من أسباب الطُّغيان والبغي والعدوان لأن الطَّاغية:"يظن أن حياته الدنيا هي كل شيء، ويعتقد أن قوته باقية وسلطانه دائم، ولو آمن هذا بيوم القيامة، وخاف الحساب في يوم الحساب، لأقلع عن بغيه وطغيانه" [3] .

وعدم التصديق بالآخرة هو السبب الذي دفع ملأ قريش إلى الولوج في مهالك الاستكبار والعتو والطُّغيان، وإلى اللجوء إلى استخدام كل وسيلة من شأنها تخليد أسمائهم في سجل الطُّغاة الخالد؛ قال تعالى:

{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [4] .

و: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} [5] .

فنجد أن عدم الإيمان باليوم الآخر وبالحساب مؤد إلى الاستكبار والطُّغيان

(1) سورة غافر/27.

(2) سورة القصص/39.

(3) الخالدي، صلاح عبدالفتاح، مع قصص السابقين في القرآن الكريم (دمشق: دار القلم، ط1، 1408هـ، 1988م) ، ج1، ص107.

(4) سورة الفرقان/21. هذه الآيات تتحدث عن ملأ قريش، ولأخذ صورة أوضح مراجعة سياق هذه الآيات، وسياق الآيات في سورة النحل (الآيات التي قبل وبعد الآية 22) .

(5) سورة النحل/22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت