فهرس الكتاب
وما يترتب على ذلك من نتائج تتمثل في الظُّلم والبغي واستضعاف الآخرين.
وقد بين القرآن الكريم أن الذي جعل جهنم مقام الطُّغاة ومأواهم الخالد هو عدم الإيمان باليوم الآخر وبالحساب فقال عز وجل: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلْطَّاغِينَ مَآبًا لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَاءً وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [1] .
وقال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفس عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [2] .
ومن جانب آخر يبين القرآن الكريم أن الخوف من الحساب واليوم الآخر هو الذي أدخل المؤمن في زمرة عباد الله المتواضعين البعيدين عن الاستكبار والطُّغيان وإن بُغي عليهم، قال تعالى:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [3] .
أي: عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين ولا متجبرين ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله [4] .
فهما صورتان؛ صورة المستكبر الطاغي الذي لا يؤمن بالحساب واليوم الآخر، فيصدر منه كل ما تهواه نفسه وشهواته من المنكرات مثل الظُّلم
(1) سورة النبأ/21 - 28. ربما يقال إن مفهوم الطُّغيان هنا شامل لكل طغيان. فمما لا شك فيه أن الحاكم الطاغي أولى بالدخول في هذا المفهوم.
(2) سورة النازعات/37 - 41.
(3) سورة الفرقان/63 - 66.
(4) الطبري، جامع البيان، ج19، ص33.