فهرس الكتاب
والبغي والعدوان. وفي مقابل ذلك صورة المتواضع الذي يخشى الله والحساب وعذاب جهنم مما أبعده ذلك عن تلك الصفات.
ثانيًا: التَّكبُّر والغرور [1]
الإعجاب بالنَّفس والغرور والتَّكبُّر من المهلكات التي تجر الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه. وقد عرف الطُّغاة وعلى مر التاريخ بصفة الغرور والتَّكبُّر، وهذه الصفة هي التي تدفعهم في غالب الأحيان إلى مجاوزة الحد في الظُّلم والبطش والإرهاب.
وقد أكثر القرآن الكريم من وصف الطُّغاة بهذه الصفة، وذكر نماذج من غرور هؤلاء وتكبرهم بحيث يصل بهم الأمر إلى ارتكاب ما لا يقدم على فعله إنسان سوي كما كان الحال مع الذي حاج إبراهيم في ربه -نمرود- حينما أقدم على ادعاء ما ليس في مقدوره من الإحياء والإماتة. أو على إيهام الآخرين بأنهم قادرون على الصعود في السموات، وإثبات أنه لا توجد آلهة غيرهم، وهو ما تنقله كتب التَّفسير عن النمرود، بل هو ما صرح به فرعون حينما أصدر الأوامر إلى ساعده الأيمن في الدولة الطاغوتية ببناء صرح ليثبت كذب موسى - عليه السلام -، وأنه لا يوجد هناك إله آخر غيره، وهو ما حكاه القرآن الكريم عنه بقوله: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنْ السَّبِيلِ وَمَا
(1) يقصد بالغرور: إعجاب المرء بنفسه إعجابًا يصل به إلى حد احتقار أو استصغار كل ما يصدر عن الآخرين بجنب ما يصدر عنه، ولكن دون النيل من ذواتهم، أو الترفع على أشخاصهم.
والتَّكبُّر: إظهار المرء إعجابه بنفسه بصورة تجعله يحتقر الآخرين في أنفسهم، وينال من ذواتهم، ويترفع عن قبول الحق منهم. انظر، نوح، السيد محمَّد، آفات على الطريق (القاهرة: دار الوفاء، ط3، 1409هـ، 1989م) ، ج1، ص142، وج1، ص165 - 166. بتصرف بسيط.