الصفحة 137 من 384

الْعِبَادِ [1] .

ووصف القرآن الكريم ممثل النُّخبة الطَّاغية من قريش الوليد بن المغيرة بالاستكبار بقوله: {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ} [2] . حينما أطلق مقولته المعروفة: {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [3] .

والغرور والتَّكبُّر يؤديان بالحاكم في كثير من الأحيان إلى محاولة التشبه بالله في صفاته وكما يقول إمام عبدالفتاح:"قد يكون من دوافع الطُّغيان هو رغبة الحاكم في التشبه بالله في صفة من صفاته وهي: أن لا يسأل عما يفعل" [4] . ولا شك أن هذا ناتج من شعور الحاكم بالانتفاخ والتَّكبُّر والغرور.

فنجد وبعد أن بينت الآيات استكبار الحكام وغرورهم أو الملأ غالبًا ما تختتم بذكر طغيانهم أو مجاوزتهم للحدود، أي إن نتيجة استكبارهم وكما سبق في الآيات السالفة كانت: مجرمون، عالين، قومهما لنا عابدون، لنخرجنكم، لتعودن، أولو كنا كارهين، عقر الناقة، عتوا عتوًا كبيرًا .. الخ من الممارسات الطُّغيانية الناتجة عن الغرور والتَّكبُّر وعدم الإيمان باليوم الآخر وبالحساب.

بل إن فرعون من غروره وتكبره خاطب من حوله بقوله: {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [5] . وكأن خطاب موسى - عليه السلام - غير موجه إليه، وأنه لم يرسل إليه لأنه أكبر من أن تبعث إليه الرسل. وها هو مرة أخرى وقد ابتلع الماء جسمه وما بقي منه إلا الرأس يقول وهو يريد أن يعلن إسلامه ولكن

(1) سورة غافر/47 - 48.

(2) سورة المدثر/23.

(3) سورة المدثر/24 - 25.

(4) إمام، الطَّاغية، ص152.

(5) سورة الشعراء/27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت