فهرس الكتاب
بأسلوبه المتكبر الطاغي فقال: {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} [1] . فلم يذكر اسم الله وإنما الإله الذي آمن به الإسرائيليون.
ثالثًا: الاستبداد بالرأي
قال ابن منظور:"استبد فلان بكذا أي انفرد به ... يقال: استبد بالأمر يستبد به استبدادًا إذا انفرد به دون غيره. واستبد برأيه انفرد به" [2] .
فيعني الاستبداد: الانفراد بالشيء، أو:"ما لا يصح فيه الاشتراك" [3] .
والاستبداد بالرأي نتيجة حتمية من نتائج الغرور والتَّكبُّر ولا سيما إذا أضيف إليهما التمكن من السُّلطة فإن الحاكم والحال أنه قد جمع بين الغرور والتَّكبُّر والسُّلطة يرى أن كل ما يصدر عنه صواب وسداد، وأنه لا ينبغي للآخرين إلا الاستسلام والخضوع وتقبل ما ذهب إليه.
فالمغرور كما يقول الصباغ:"رجل يعتقد خطأ أنه لا يساويه أحد في صواب الرأي والتزام الحق. وبذلك فهو يغلق على نفسه كل سُبُل الموعظة والمراجعة والاعتبار" [4] . فكيف بالحاكم المغرور؟
لذا نجد فرعون موسى وكل فرعون وطاغية من بعده يصف ما يصدر عنه
(1) سورة يونس/90.
(2) ابن منظور، لسان العرب، ج3، ص81.
(3) الطبري، أحمد بن عبدالله بن محمَّد (ت694هـ) ، الرياض النضرة في مناقب العشرة، تحقيق: عيسى عبدالله محمَّد مانع الحميري (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط1، 1996م) ، ج2، ص224.
(4) الصباغ، محمَّد بن لطفي، الإنسان في القرآن الكريم (بيروت: المكتب الإسلامي، ط1، 1413هـ، 1992م) ، ص304.