فهرس الكتاب
يَاتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [1] .
ونقرأ في سورة الأعراف قوله تعالى حكاية عن بطانة فرعون:
{قَالَ الْملأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَامُرُونَ قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَاتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} [2] . فالكلام هو هو لم يتغير، التهمة نفسها، والألفاظ والكلمات نفسها.
وهو نفس ما ردده السحرة الجهاز الإعلامي القائم على إلهاء النَّاس، وإضلال الرأي العام، وتشويه الحق وتزيين الباطل وأهله، فينقل القرآن حكاية عنهم: {فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى} [3] . فيظهر جليًا مما سبق أن البطانة ما هي إلا اسم بلا مسمى.
-البطانة طبقة فاسقة ومفسدة ومجرمة
(1) سورة الشعراء/34 - 38.
(2) سورة الأعراف/109 - 113. وقوله تعالى: (فماذا تأمرون) ؟: يعني ماذا ترون؟ وبماذا تشيرون؟ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، ذهب بعض المفسرين إلى أنها من كلام الملأ، وقال آخرون: إن كلام الملأ قد تم عند قوله تعالى: (يريد أن يخرجكم من أرضكم) ، فرد فرعون: (فماذا تأمرون) ؟ قالوا: أرجه. وقد ذهب إلى هذا أيضا أبو الأعلى المودودي رحمه الله تعالى. انظر، المودودي، فرعون في القرآن، ص24.
(3) سورة طه/62 - 64.