فهرس الكتاب
ضعاف القلوب الذين هم كبقر الجنة لا ينطحون ولا يرمحون، يتخذهم كأنموذج البائع الغشاش على أنه لا يستعملهم في شيء من مهامه فيكونون لديه كمصحف في خمارة، أو سبحة في يد زنديق، وربما لا يستخدم أحيانًا بعضهم في بعض الشؤون تغليطًا لأذهان العامة في أنه لا يتعمد استخدام الأراذل والأسافل فقط، ولهذا يقال دولة الاستبداد دولة بُلْهٍ وأوغاد" [1] ."
-البطانة تردد كالببغاء ما يقوله الطَّاغية
يبين القرآن الكريم أن البطانة في السُّلطة التي يقف على رأسها الطَّاغية ليس لها إلا ترداد وتكرار ما يتلقفونه من عبارات من فِي الطَّاغية المبارك. فلا يتجاوز دورها دور الببغاء. وبهذا المعنى لن نقف طويلًا لمعرفة سر تكرار المقولة نفسها مرة على لسان فرعون ومرة على لسان الملأ وأخرى على لسان السحرة. وهذا واضح من الآيات القرآنية الآتية، ففي سورة الشعراء نقل القرآن الكريم حكاية عن فرعون قوله:
قَالَ لِلْملأ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَامُرُونَ [2] قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
(1) الكواكبي، طبائع الاستبداد، ص466.
(2) يقول سيد قطب رحمه الله تعالى:"وتلك شنشنة الطُّغاة حينما يحسون أن الأرض تتزلزل تحت أقدامهم. عندئذ يلينون في القول بعد التجبر. ويلجأون إلى الشعوب وقد كانوا يدوسونها بالأقدام، ويتظاهرون بالشُّورى في الأمر، وهم كانوا يستبدون بالهوى، ذلك إلى أن يتجاوزوا منطقة الخطر، ثم إذا هم هم جبابرة مستبدون ظالمون!". قطب، في ظلال القرآن، ص2594.