الصفحة 46 من 384

-الطاغوت: الجبار العنيد المتكبر الظالم [1] .

وواضح تأثير أسباب النزول على التَّفسيرات السابقة للطاغوت، وقد أدى ذلك بالمفسِّرين في كثير من الأحيان إلى الابتعاد عن المعاني المتبادرة إلى الذهن من سياق الآيات متأثرين بالنظرة المسبقة المبنية على أسباب نزول الآيات.

إضافة إلى ذلك نجد أن بعض المفسِّرين قد ابتعدوا في تفسيراتهم للطاغوت من أن يذكروا شيئًا فيما يتعلق بالحكام الطُّغاة الذين يخضعون الشعوب لأنفسهم ويعاملونهم معاملة المعبود مع عبيده، فربما كان للسياسة دور ما في إحجام بعض المفسِّرين عن مثل هذه التَّفسيرات.

فلو رجعنا إلى السياق القرآني فإننا سنجد أن لفظ الطاغوت قد ورد في غالب الأحيان في سياق يتحدث عن الحكام الطُّغاة، وكيف يقومون بصد النَّاس عن دين الله سبحانه وتعالى ويدعون الألُوهيَّة والرُّبُوبيَّة، فمثلًا في سورة البقرة وبعد أن ذكرت أن الطواغيت يقومون بصد النَّاس عن الطريق، ويخرجونهم من النور إلى الظُّلمات [2] ذكرت مثالًا لحاكم طاغ وهو الذي

(1) الزبيدي، تاج العروس، ص325.

(2) يقول الغزالي رحمه الله:"كنت أقرأ قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) سورة إبراهيم/5. قلت: كان بنو إسرائيل يعيشون في مصر ذات السماء المشرقة، والأرض الضاحية، فما الظلام الذي يخرجون منه؟ إنه ظلام الاستبداد السِّياسيّ والفرعونية الحاكمة. والاستضعاف الأثيم". الغزالي، محمَّد، مائة سؤال عن الإسلام (القاهرة: دار ثابت، ط2، 1407هـ، 1987م) ، ج2، ص10 - 11. ويتضح هذا أكثر إذا ما عرفنا أن قوم موسى عليه السلام لم يكونوا مشركين حتى يخرجهم من ظلمات الشرك والكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت