فهرس الكتاب
حاج إبراهيم في ربه -نمرود- وبذلك فالحديث هنا جار عن حكام وسادة طغاة عتاة يظلمون النَّاس ويصل بهم الطُّغيان إلى حد التأله.
والآية التي فسرها العلماء بأن الطاغوت فيها هو كعب بن الأشرف بناء على سبب النزول. نقول: مع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإن كعب بن الأشرف كان سيدًا وزعيمًا في قومه بلغ به التَّكبُّر والعتو مبلغ أن تنزل فيه هذه الآية، لذا عقب البيضاوي بعد أن ذكر أن المقصود بالطاغوت كعب بن الأشرف بقوله:"وفي معناه كل من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله" [1] .
والراجح في الاستعمال القرآني للطاغوت هو ما قاله الإمام الطبري بعد أن ذكر أقوالًا كثيرة فيه حيث يقول:"والصواب من القول عندي في الطاغوت أنه: كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة [2] ممن عبده له إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا ما كان من شيء" [3] .
ويضيف في مقام آخر بقوله:"الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله أو طاعة أو خضوع له كائنًا ما كان ذلك المعظم من"
(1) البيضاوي، تفسير البيضاوي، ج2، ص402.
(2) العبادة بالمفهوم الشامل باعتبارها اسمًا جامعًا لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال.
(3) الطبري، جامع البيان، ج3، ص19.