فهرس الكتاب
حجر أو إنسان أو شيطان" [1] ."يرضى ذلك كفرعون ونمرود، وأما من لا يرضى ذلك فسمي طاغوتًا في حق العبدة" [2] ."
ونختتم هذا المبحث بما قاله السيد محمَّد رشيد رضا في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلماتِ} [3] :"أي لا سلطان على نفوسهم إلا لتلك المعبودات الباطلة السائقة إلى الطُّغيان، فإذا كان الطاغوت من الأحياء الناطقة ورأى أن عابديه قد لاح لهم شعاع من نور الحق الذي ينبههم إلى فساد ما هم فيه، بادر إلى إطفائه بل إلى صرفه عنه بما يلقيه دونه من حجب الشبهات وأستار زخارف الأقوال التي تقبل منه لأجل الاعتقاد أو بنفس الاعتقاد. وإذا كان الطاغوت من غير الأحياء فإن سدنة هيكله وزعماء حزبه لا يقصرون في تنميق هذه الشبهات، وتزيين تلك الشهوات، أقول: بل هؤلاء الزعماء يعدون من الطواغيت ... فإنهم دعاة الطُّغيان وأولياؤه فإن لم يكونوا ممن تعتقد فيهم السُّلطة الغيبية وتوله العقول في مزاياهم الآلهية فإنهم ممن يؤخذ بقولهم في الاعتقاد بتلك السُّلطة والمزايا وما ينبغي لمظاهرها أو لأربابها من التعظيم الذي هو عين العبادة وإن سمي توسلًا أو استشفاعًا أو غير ذلك" [4] .
وبذلك تبين أن الطُّغيان يرد في القرآن الكريم بمعان متعددة يمكن
(1) المرجع السابق، ج5، ص133.
(2) الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ج1، ص203.
(3) سورة البقرة/257.
(4) رضا، تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار، ج3، ص40 - 41.