فهرس الكتاب
فيظهر من الآيات السابقة أن الاستكبار والطُّغيان متداخل بعضهما في بعض، فكل طاغية مستكبر ولولا الاستكبار لما تجاوز الإنسان حده بأن وصل إلى درجة الطُّغيان.
التجبر
الجيم والباء والراء أصل واحد، وهو جنس من العظمة والعلو والاستقامة. فالجبار الذي طال وفات اليد. يقال: فرس جبار، ونخلة جبارة .. ويقال: أجبرت فلانًا على الأمر، ولا يكون ذلك إلا بالقهر وجنس من التعظم عليه [1] .
وفي المفردات:"أصل الجبر: إصلاح الشيء بضرب من القهر، يقال: جبرته فانجبر واجتبر، وقد قيل جبرته فجبر .. وقد يقال الجبر تارة في الإصلاح المجرد نحو قول علي رضي الله عنه: يا جابر كل كسير، ويا مسهل كل عسير .. وتارة في القهر المجرد .. وسمي السلطان جبرًا [2] .. لقهره النَّاس على ما يريده أو لإصلاح أمورهم، والإجبار في الأصل: حمل الغير على أن يَجبُرَ الآخَرَ لكن تُعورف في الإكراه المجرد فقيل: أجبرته على كذا كقولك أكرهته .. ويقال للقاهر غيره جبار نحو: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ? [3] ، ولتصور القهر والعلو على الأقران" [4] .
قال ابن منظور (ت 711هـ) :"والجبار: المتكبر الذي لا يرى لأحد"
(1) انظر، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ج1، ص501.
(2) ربما الأصح: جبارًا.
(3) سورة ق/45.
(4) الأصفهاني، المفردات، ص85 - 86.