الصفحة 66 من 384

مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير" [1] ."

فمن الأوصاف الملازمة للطغاة في القرآن الكريم الظُّلم، حيث وصف القرآن الكريم فرعون والنمرود وغيرهما بالظُّلمة [2] لما بدر منهم من السياسات الظالمة تجاه رعاياهم من قتل النفوس البريئة، وهتك الأعراض، وأخذ الأموال وما إلى ذلك من السياسات القمعية الظالمة التي تتصف بها كل الأنظمة الطاغوتية وعلى مدار التاريخ. وبما أن ذكر الظُّلم والظالمين قد تجاوز مئات الآيات القرآنية [3] فإن الباحث يكتفي بذكر بعض من تلك الآيات تمثيلًا لا حصرًا. قال تعالى:

(1) الأصفهاني، المفردات، ص315.

(2) قال بعض الحكماء الظُّلم ثلاثة:

الأوَّل: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشرك والنِّفاق، ولذلك قال: (إن الشرك لظلم عظيم) .

والثَّاني: ظلم بينه وبين النَّاس، وإياه قصد بقوله: (وجزاء سيئة سيئة .. إنه لا يحب الظالمين) .

والثَّالث: ظلمه بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: (فمنهم ظالم لنفسه) ". انظر، الأصفهاني، المفردات، ص316."

(3) وردت مادة الظُّلم ومشتقاته 315 مرة في القرآن. وقد أفاد معاني عديدة منها: الشرك قال تعالى: (إن الشرك لظلم عظيم) ، ومنها: فعل الذنب من غير شرك، يعني: ظلم المسلم نفسه بذنب يصيبه كما في سورة الطلاق: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) ، ومنها: ظلم النَّاس سواء بالقتل أو بغيره كما في سورة الإسراء: (ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا) ، ومنها: النقص كما في سورة الكهف: (كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئًا) ، ومنها: الضرر كما في سورة البقرة: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ، ومنها: الجور كما في سورة الزخرف: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ، ومنها: الجحود والتكذيب كما في سورة الأعراف: (فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) . انظر، الدامغاني، قاموس القرآن، ص308 - 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت