فهرس الكتاب
المبحث الأوَّل
طغيان الحاكم
حديث القرآن عن الطُّغيان السِّياسيّ
يتحدث القرآن عن الطُّغيان السِّياسيّ بوصفه ظاهرة اجتماعية، وليس المقصود من ذلك تحديد وتعيين الأسماء والأمكنة والأزمنة بقدر بيان الظاهرة وآثارها السَّلبيَّة في حياة الأمم عبر العصور، لذا لا يهتم القرآن كثيرًا وهو يعرض قصص الطُّغاة بذكر أسمائهم وتواريخهم، والأماكن التي ظهروا فيها وما إلى ذلك من التفاصيل. ويدل على ذلك أن القرآن حينما يتناول الطُّغيان السِّياسيّ بوصفه ظاهرة اجتماعية لم يذكر تفاصيل عدة عن نماذج للطغيان السِّياسيّ، وإنما اكتفى بذكر نموذج شبه مفصل يمثل الطُّغيان السِّياسيّ وهو نموذج فرعون، وستظهر كيفية اتخاذ القرآن إياه أنموذجًا للطاغية فيما سنذكره فيما بعد سواء في صفاته أو أثناء الدَّوافع التي تدفع الحاكم إلى الطُّغيان أو الوسائل المستخدمة من قبله، في حين ذكر القرآن مقتطفات من قصص طغاة آخرين.
ففي نموذج -الذي حاج إبراهيم في ربه- لم يتطرق القرآن الكريم إلا لذكر فقرة واحدة من قصته، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ