الصفحة 73 من 384

فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [1] . فأبهم حتى اسمه ناهيك عن التفصيلات الأخرى، تلك التفصيلات التي حاولت كتب التَّفسير تتبعها واستخرجها من مصادر مختلفة ولا سيما المصادر الإسرائيلية.

وفي نموذج الملك في قصة أصحاب الأخدود لم يتطرق القرآن الكريم إلا إلى مشهد واحد من قصته، وأبهم ما عدا ذلك من التفاصيل، بل إن القرآن الكريم لم يذكر مطلقًا مَنْ هو الملك، ولم ترد أية إشارة صريحة تدل على وجود حاكم طاغ يقف خلف المشهد، قال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [2] .

فلا يظهر من الآيات أنه كان هناك ملك، وأنه كان طاغيًا، أو ما إلى ذلك. وهذا ما دفع بعض المفسِّرين إلى القول بأن الذي خد الأخاديد لم يكن ملكًا واحدًا، وإنما تكرر ذلك من عدد من الملوك كما ينقل ابن كثير وغيره ذلك [3] . واكتفت الآيات كما هو واضح بذكر وسائل الطُّغاة

(1) سورة البقرة/208.

(2) سورة البروج/4 - 10.

(3) قال أسباط عن السدي في قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود) ، قال: كانت الأخدود ثلاثة: خد بالعراق، وخد بالشام، وخد باليمن .. وعن مقاتل: كانت الأخدود ثلاثة: واحدة بنجران اليمن، والأخرى بالشام، والأخرى بفارس حرقوا بالنار ..". انظر، ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج4، ص496. وانظر، ابن كثير، إسماعيل بن عمر (ت 774هـ) ، البداية والنهاية (بيروت: مكتبة المعارف، د. ط. ت) ، ج2، ص131 - 132."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت