فهرس الكتاب
قال: تجمع النَّاس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع النَّاس في صعيد واحد، وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه، فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات. فقال النَّاس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام. فَأُتِيَ الملكُ، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك حَذَركَ قد آمن النَّاس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك، فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له: اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيه، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق) [1] .
وفي نموذج أصحاب الكهف (الآيات 9 - 26 من سورة الكهف) بغض النظر عن الخلاف الدائر فيهم، وهل كان هناك ملك طاغ أم لا؟ [2] فإنه تم
(1) مسلم، ابن الحجاج النيسابوري (ت 261هـ) ، صحيح مسلم بشرح النووي (د. م: دار الفكر، د. ط. 1401هـ، 1981م) ، ج18، ص130 - 133. باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام.
(2) ذهب أغلب المفسِّرين إلى أن أصحاب الكهف كانوا من أبناء ملوك الروم قد فروا من جور حاكم طاغية يسمى دقيانوس. انظر مثلًا: الطبري، جامع البيان، ج15، ص216. الصنعاني، عبدالرزاق بن همام (ت 211هـ) ، تفسير القرآن، تحقيق: مصطفى مسلم محمَّد (الرياض: مكتبة الرشد، ط1، 1410هـ) ، ج2، ص395. ابن الجوزي، زاد المسير، ج5، ص110. البيضاوي، تفسير البيضاوي، ج3، ص380. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج10، ص359، وص 378 - 379. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج3، ص75 - 78. الثعالبي، الجواهر الحسان في تفسير القرآن، ج2، ص369. أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، ج5، ص206، وص209 - 216. البغوي، معالم التنزيل، ج3، ص145 - 153. الشوكاني، فتح القدير، ج3، ص273 - 277. النسفي، تفسير النسفي مدارك التنزيل وحقائق التَّأويل، ج3، ص5 - 9. الآلوسي، روح المعاني، ج15، ص218، وص234 وغيرهم. إلا أن هناك من خالف في ذلك، ولا سيما من المعاصرين نظرًا لما تم اكتشافه من حفريات ولا سيما لفائف خربة قمران، من أن المسرح الذي دارت عليه أحداث القصة لم يكن في بلاد الروم، وإنما كان في الأردن، وأن الملك الذي جعله المفسرون مسلمًا صالحًا (ثيودوسيوس) إنما كان مسيحيًا مؤمنًا بالتثليث. ومن هؤلاء الدكتور المجذوب، انظر تفاصيل ذلك في: المجذوب، أحمد، أهل الكهف في التوراة والإنجيل والقرآن (القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1410هـ، 1990م) ، ص181 - 249.