الصفحة 77 من 384

التركيز على مشاهد مثيرة في غاية الأهمية تبين صفات أولئك الذين واجهوا الطُّغيان بقوة إيمانهم، وسُبُل التصدي له في حين لا نجد أي حديث عن الملك الطَّاغية أو الملأ الطاغي في القصة. فحتى إذا رجحنا رأي عامة المفسِّرين في المسألة، فإنه لا توجد ملامح ومعالم واضحة للحاكم الطاغي أو النُّخبة الطَّاغية في القصة.

فالسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا فصل القرآن الكريم في قصة الطَّاغية فرعون -كما ستأتي- في حين لم يذكر القرآن أية تفاصيل تتعلق ببقية الطُّغاة إلا من خلال إيراد مقتطفات رمزية من قصصهم؟.

فالذي يظهر للباحث هو أن القرآن الكريم اكتفى في حديثه عن الطُّغيان السِّياسيّ للحاكم بذكر نموذج واحد مفصل مع التطرق إلى نماذج أخرى من هنا وهناك صراحة أو ضمنًا، وذلك لأن الطُّغيان السِّياسيّ هو هو في الدَّوافع والوسائل والتفكير والتطبيق، وإن اختلف الزمان والمكان والذوات، ويتحد ويتشابه مضموناُ وروحًا، مصداق ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت