فهرس الكتاب
{أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [1] .
يقول الأفغاني رحمه الله:"فكلما قضى فرعون تقمص بآخر، وكلما انقرضت عائلة فرعونية ادعت إرثها عائلة، وجاءت ولو من وراء البحار، والتصقت بالنسب الفرعوني ولو بأقل مشابهة من خلق الغطرسة والتأله على النَّاس" [2] .
ثم بمقارنة ما ذكره القرآن من أساليب الطُّغاة التي ستأتي في الفصول القادمة وبما هو موجود في الواقع المعاصر وما كان في الأمس سنجد أنه لا يوجد خلاف بين كل ذلك إلا في جزئيات. ويلاحظ على الرغم من أن القرآن ذكر قصص الطُّغاة مختصرة أن الجامع بينهم كان ادعاء الرُّبُوبيَّة والألُوهيَّة والتقديس، ومن ثم استخدام وسائل البطش والإرهاب تجاه المخالفين لهم الذين رفضوا الاعتراف بقدسيتهم. وعليه نذكر نموذجًا واحدًا للحاكم الطاغي وهو فرعون موسى الذي وردت قصته مفصلة في القرآن الكريم للتعرف من خلال ذلك على الطُّغيان السِّياسيّ في أبعاده وصوره كما يصوره القرآن.
يضاف إلى ما سبق أن القرآن الكريم حينما يتحدث عن فرعون بوصفه يمثل هذه الظاهرة لم يحدد القرآن من هو فرعون موسى، ومتى عاش، وما اسمه، ومن هو الفرعون الذي نشأ موسى - عليه السلام - في بيته، ثم هل هو نفسه الذي أرسل إليه موسى - عليه السلام - وأنه قد طغى أم أنه كان هناك فرعونان؟ فرعون نشأ موسى في بيته
(1) سورة الذاريات/53.
(2) الأفغاني، جمال الدِّين، الأعمال الكاملة؛ الكتابات السِّياسيّة، دراسة وتحقيق: محمَّد عمارة (بيروت: المؤسَّسة العربيَّة للدراسات، ط1، 1981م) ، ج2، ص332.