الصفحة 89 من 384

أهل مصر شيعًا وفرقًا واستضعف الضعفاء منهم فاستخف قومه واستغفلهم وجعلهم خاضعين له خضوع الأنعام" [1] . وقد أشارت التوراة إلى مسألة استعباد فرعون لبني إسرائيل في مواضع عديدة [2] ."

-طغيانه في سرعة التكذيب بالآيات وتكرار ذلك منه

يظهر طغيان فرعون وملئه فيما صدر منهم بعد أن ذُكروا بآيات الله حيث المفترض أن يتأثروا بالمعجزات التي أظهرت على يد موسى - عليه السلام -، ولكن ما أن رأوا المعجزات إذا هم يضحكون: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [3] ، فالمقصود من الآيات الوقوف عليها والتفكير فيها، والرجوع إلى الله وليس المزيد من الطُّغيان والعتو والاستكبار، ولكن لم ينفع مع فرعون شيء من ذلك، لذا قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى} [4] .

فالطُّغيان هو الذي دفعه إلى التكذيب بالآيات، وإلى أن ينكث وعده في كل مرة كما تفصل ذلك الآيات الآتية، قال تعالى:

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ

(1) المودودي، فرعون في القرآن، ص164.

(2) انظر، الكتاب المقدس، سفر الخروج، الإصحاح الأول: 12 - 14. والإصحاح السَّادس، 5، 9، والإصحاح الثَّالث عشر: 14.

(3) سورة الزخرف/47 - 48.

(4) سورة طه/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت