الصفحة 88 من 384

وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ [1] . وقال تعالى: {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [2] .

ولا شك أن هذا الاستعباد والاستضعاف لم يكونا إلا باستخدام القوة والإرهاب، والتي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع عديدة من قتل فرعون وذبحه للذكور من بني إسرائيل وتركه الإناث أحياء لاستخدامهن فيما بعد خدمًا وسبايا.

يوضح الإمام الرَّازي طغيان فرعون فيما يتعلق بهاتين النقطتين بقوله:"إنه تعالى لم يبين أنه -فرعون- تعدى في أي شيء، فلهذا قال بعض المفسِّرين: معناه أنه تكبر على الله وكفر به، وقال آخرون: إنه طغى على بني إسرائيل، والأولى عندي: الجمع بين الأمرين، فالمعنى أنه طغى على الخالق بأن كفر به، وطغى على الخلق بأن تكبر عليهم واستعبدهم، وكما أن كمال العبودية ليس إلا صدق المعاملة مع الخالق ومع الخلق، فكذا كمال الطُّغيان ليس إلا الجمع بين سوء المعاملة مع الخالق والمخلوق" [3] . ولعل ورود كلمة (طغى) مطلقة غير مقيدة للإشارة إلى تنوع الطُّغيان لديه في حق الخالق والمخلوق، وأنه لم يقتصر على جانب واحد.

ويشير إلى هذا المعنى المودودي رحمه الله بقوله:"تجاوز حدود عبديته وتمرد على الخالق والخلق معًا. فأما تمرده على الخالق. فحين جمع فرعون قومه وأعلن فيهم: أنا ربكم الأعلى، وأما تمرده على الخلق فهو أنه جعل"

(1) سورة المؤمنون/45 - 47.

(2) سورة الشعراء/22.

(3) الرَّازي، تفسير الرَّازي المشتهر بالتَّفسير الكبير ومفاتيح الغيب، ج31، ص37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت