الصفحة 87 من 384

إلا أنه طغى أكثر ولا سيما بعد أن حاول الرجل المؤمن من حاشيته إقناعه وملئه باتباع موسى - عليه السلام -، فأعلن أنه الإله الوحيد، وليثبت للرعية صدق دعواه تلك طلب من هامان رئيس الكهنة وساعده الأيمن أن يبني له صرحًا ليثبت للعامة أنه الإله الوحيد، وأنه لا وجود لإله آخر كما يدعي موسى - عليه السلام -. فقال وكما نقل عنه القرآن الكريم ذلك: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} [1] . فإذا كان هو رب الملأ فما بالك بالعامة؟ فمن باب أولى أنه رب الرَّعيَّة وإلهها. وحسب منطقه لا يوجد إله آخر غيره، ويدل لذلك عدم علمه به إلا أنه وحرصًا منه على تكذيب موسى - عليه السلام - أمر ببناء الصرح. وسيأتي مزيد من التفاصيل حول ادعاء الطُّغاة الرُّبُوبيَّة والألُوهيَّة في الفصل الثَّاني من الباب الثَّاني.

-طغيانه في استعباد بني إسرائيل واعتماد القوة والبطش سياسة

يظهر طغيان فرعون جليًا في استعباده لبني إسرائيل، وجعلهم عبيدًا له ولقومه، بل إن هذه السياسة الطاغوتية قد دفعته إلى رفض رسالة موسى وهارون عليهما السلام، والكفر بها بحجة أنهما من قوم مستعبدون له.

وقال تعالى: ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا

(1) سورة القصص/38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت