فهرس الكتاب
وهناك حديث مطول في التوراة عن كيفية تكذيب فرعون بالآيات، وكيف كان يظهر استعداده للإيمان بها حتى يدعو موسى - عليه السلام - الله لرفع العقوبة عنه وعن قومه الأقباط ثم تراجعه في كل مرة عن وعده وتكذيبه بها من جديد [1] .
-طغيانه في الاستبداد برأيه وفرضه على الآخرين بالقوة
قال تعالى حكاية عن فرعون: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [2] .
ولما برز موسى - عليه السلام -، واعترض عليه وخالفه في رأيه وبين له أنه لا يحق له الاستبداد أو الانفراد بالرأي لجأ إلى استخدام القوة لفرض رأيه فقال كما حكى القرآن عنه: {قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ} [3] . وسيأتي ذلك مفصلًا في فقرة الاستبداد بالرأي في الباب القادم.
ثانيًا: البطانة السيئة (الملأ)
القطب الثَّاني في التَّحالُف الطُّغياني الذي كشف عنه القرآن الكريم هو ملأ الحاكم أو بطانته. ويندرج تحت البطانة فئات متعددة ومتنوعة، وكما مر
(1) انظر، الكتاب المقدس، سفر الخروج، الإصحاح السابع والثامن والتاسع والعاشر.
(2) سورة غافر/29.
(3) سورة الشعراء/29.