الصفحة 92 من 384

فإن البطانة -والحديث هنا عن بطانة النَّموذج المأخوذ وهو فرعون- مكونة من كل من هامان وقارون والكهنة -رجال الدِّين- والسحرة -رجال الإعلام- وغيرهم.

وقد عبر القرآن عن البطانة بعبارات مختلفة منها: (الملأ) ، أي: ملأ الحاكم، ولا نقصد هنا بالملأ النُّخبة أو الأشراف المسيطرين على المجتمع، وإنما نقصد به بطانة الطَّاغية والمقربين إليه والملتفين حوله، ففي كل حالة من هذه للملأ أوصافهم ومهامهم، وفي أحيان أخرى عبر القرآن عن بطانة الحاكم بـ (الذين حوله) .

وبما أننا قلنا فيما مضى إن حديث القرآن عن الطُّغيان السِّياسيّ جار على أساس أنه تيار مستمر وظاهرة متكررة، فبناء على ذلك سنشير أولًا إلى الآيات القرآنية التي تتحدث عن بطانة فرعون باعتباره النَّموذج القرآني المفصل للطاغية، وقد تم فيها الإشارة إلى ما يقوم به الملأ من مهام وما يتصفون به من أوصاف. نشير هنا إلى أهم أوصاف الملأ أو بطانة الحاكم في حين نؤخر الحديث عن عمل البطانة وما تقوم به من التملُّق والنِّفاق للطاغية إلى الباب القادم (فقرة تملُّق البطانة ونفاقها) .

والآيات التي تذكر بطانة الحاكم وملأه هي؛ قال تعالى:

{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَاتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنْ النَّاصِحِينَ} [1] .

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ

(1) سورة القصص/20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت