الصفحة 2 من 17

بحث في الطلاق الثلاث بكلمة واحده

إن معالجة أي موضوع من الموضوعات أو تناول أية قضية من القضايا بعيدًا عما يحيط بها من ملابسات أو عما يمهد لها من مقدمات يعطي نتيجة مبتورة لا تمثل الواقع تمثيلا صحيحا صادقا. ولهذا فإن من يتناول موضوعا كالطلاق أو قضية من قضاياه فإنه يجب أن لا تبرح مخيلته ولا تغيب عنه تلك العوامل التي وضعها التشريع الإسلامي لتحول دون الوصول إلى الطلاق - وإن شئت قلت العوائق التي تؤجل الالتجاء إلى الطلاق إلا إذا استحالت الحياة الراشدة المثمرة بين الشريكين: لهذا فإنني أجد لزاما على قبل تناول إحدى قضايا الطلاق أن أشير إلى ما وضعه التشريع الإسلامي إلى تلك العوامل أو العوائق التي تؤجل اللجوء إلى الطلاق وتسهم في استقرار الأسرة وسعادتها.

1 -لقد عنى الإسلام عناية بالغة بكيفية اختيار كل من الزوجين الآخر فجعل أهم المرججات لكل منهما هو التدين وما عداه من المال والجمال والمنصب وغيرها يأتي تبعا له ففي جانب المرأة يأتي قوله صلى الله عليه وسلم، (تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) ثم يبين مدى الضرر الذي يترتب على إهمال هذا المعيار والأخذ بأحد المعايير الأخرى وحدها فيقول (من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ... الخ) ويقول (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعس حسنهن أن يرديهين ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطفيين ولكن تزوجوهن على الدين ولأمه خرماء [1] .ذات دين أفضل) .

والأمر كذلك في جانب اختيار الزوج فعن أبي حاتم المزتى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) وبديهي أن ترجيح التدين وحسن الخلق لا يمنع من ملاحظة بعض الصفات الأخرى التي لها دخل في استقرار الأسرة المرتقبة مثلا المنزلة الاجتماعية والمستوى الثقافي وشرف المهنة .. الخ.

2 -فإذا تم الاختيار على هذا الأساس فإن التشريع لا يترك هذه الأسرة الناشئة دون أن يبين لكل طرف ماله من حق وما عليه من واجب وليس هنا مجال سرد هذه الحقوق، ولكن حين تشق طريقها في الحياة فإن الشريعة الإسلامية لا تفترض أن يكون طريقها مفروشا بالورود والرياحين لأنها الشريعة التي تعايش الإنسان في كل حركاته وتواكب جميع انفعالاته وترقب تطلعاته، ومعلوم أن طبيعة الإنسانة مزيج من الخير والشر والاعتدال والشرود ولذا

(1) الخرماء: أي المقطوعة بعض الأنف وشفوية الأذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت