الصفحة 3 من 17

فإننا نجد أن التشريع الإسلامي يساير هذا التكوين فيشرع لكل حالة ما يكون لها البرء من كل داء والشفاء من كل عياء.

إنه حين تطول العشرة بين الزوجين ويذهب بريق الأيام الأولى وتنقلب الحياة بين الرخاء والشدة والصحة والمرض فقد يشعر كل منهما بالملل بل قد يندم بين لحظة وأخرى ويتمنى لو لم تكن هذه الصفقة قد تمت ... الخ.

عندئذ يذكرهما القرآن الكريم بما بينهما من عشرة طويلة وأسرار عميقة فيهمس في أذن الزوج (وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا ويَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا * وإنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَاخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أتَاخُذُونَهُ بُهْتَانًا وإثْمًا مُّبِينًا * وكَيْفَ تَاخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) .

ثم يتجه إلى الزوجة ليهمس في أذنها قائلا (وإنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا والصُّلْحُ خَيْرٌ وأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وإن تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) .

ولعظم الجانب العاطفي لدى المرأة ولأنها سريعة التأثر إذ قد تقدم على تصرف خطير ردًا على تصرف ليست له نفس الخطورة جعل المشرع بعض الوسائل التي من حق الزوج أن يقوم بها هذا الاعوجاج فجعل من حقه أن يؤدبها بوسيلة من وسائل ثلاث جاءت في قوله تعالى (واللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا) .

ولا غضاضة ولا حرج مطلقا من أن يضرب الرجل زوجته ضربا غير مبرح حين لا يجدي معها الوعظ والإرشاد وبعد أن لا يثر معها الهجر في الفراش ولعل في تعقيب النص الكريم بقوله تعالى (إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا) تحذير للزوج من استغلال هذا الحق ومن إساءة استعماله إذ المعنى أن كنتم تقدرون عليهم فتذكروا قدرة الله عليكم.

3 -وربما يأتي الشقاق والخلاف بين الزوجين معا بحيث يكون كل منهما قد ساهم في توسيع شقة الخلاف وتعميق هوته وهنا يكون إصلاح الوضع بحيث لا يترك لهما استقلال بل لابد من إدخال عناصر أخرى تستطيع أن ترى الموقف يعين محايدة وتعالجه دون تحيز ويحسن أن تكون هذه العناصر ممن يدلى بالقرابة للطرفين.

وهذان الحكمان مطلبان في هذه الحال إلى جانب الحيدة النزاهة بالإخلاص وبذل الجهد حتى تعود المياه لمجاريها بقول الله تعالى (وإنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إن يُرِيدَا إصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت