وفي شأن النكاح يقول: (إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ) فهل تشمل هذه النصوص وأمثالها. الصحيح منها والباطل؟ ذلك قول في غاية البعد [1]
(ب) من الناحية الثانية أنها عمومات أو أطلاقات دخلها التخصيص أو التقييد فإنها حينئذ لا تصلح للاستدلال بها لأنها تكون مخصصة أو مقيدة بما سيذكره المخالفون في الآراء التالية.
(ج) وأما دليلهم من السنة فقد استدلوا منها بما يلي:
1 -ما روى أن عويمرا العجلاني حين أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه؟ أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ندل فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها قال سهل راوي الحديث فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمرا كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكنها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الزهوى: وكانت تلك سنة المتلاعنين.
ووجه الاستدلال من الحديث أن عويمرا لا يخلو أن يكون واحدًا من اثنين: فإما أن يكون قد طلقها وهي امرأته أن يكون طلقها وهي أجنبية عنه، فإن كان قد طلقها وهي ما تزال في عصمته فإنه يكون قد طلق ثلاثا بكلمة واحدة والرسول عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليه ذلك فيكون جمع الثلاثة بفم واحدة مشروع لا شيء فيه وهو المطلوب.
وإن كان قد طلقها وهي أجنبية عنه فإنه يكون قد طلقها وهو يظن أنها امرأته، ولو كان ذلك حراما لا يجوز لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا فإنه يكون تأخيرًا للبنيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز فلما لم يبين دل ذلك على الجواز. وهو المطلوب كذلك.
(الجواب عن هذا الاستدلال)
ويجاب عن هذا الاستدلال بأنه لا شك في أن الملاعنة يحرم على الملاعن إمساكها وهي محرمة عليه تحريما مؤبدا وهذه الفرقة المؤبدة إما أن تحدث بمجرد أن يلاعن الرجل المرأة كما يرى ذلك الإمام الشافعي أو بانتهاء لعلنها وبذلك يقول الإمام أحمد أو تتوقف على تفريق الحاكم كما يرى ذلك الإمام مالك؟
فإن كانت الفرقة قد حدثت بالتعان الزوج أو التعانهما فالطلاق الذي وقع يكون لغوا لم يفد شيئا مطلقا بل هو طلاق أجنبية.
وإن توقف الفرقة على تفريق الحاكم كما يرى مالك فهو يفرق بينهما تفريقا يحرمها عليه تحريما مؤبدًا فالطلاق الثلاث الذي حدث حينئذ قد أكد هذا التحريم الذي هو موجب اللعان وغاية التحريم بالطلاق (حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) وفرقة اللعان تحرمها عليه إلى الأبد ولا يلزم
(1) زاد المعاد لابن القيم جـ4 ص49 - 50