الصفحة 6 من 17

3)المذهب الثالث: ذهب إلى الفرق بين المدخول بها وبين غير المدخول بها حيث قالوا إذا كانت المرأة مدخولا بها فإنه يقع ثلاث أما إذا كانت غير مدخول بها فإنه يقع واحدة، وإلى هذا القول ذهب جماعة من أصحاب ابن عباس- وإسحاق بن زاهويه- والحسن.

4)وذهب أصحاب المذهب الرابع إلى أنه لا يلزم به شيء وبه يقول أبو عبيدة وهشام بن الحكم، وبعض أهل الظاهر وبعض الإمامين.

سبب الخلاف:

وسبب اختلافهم في ذلك كما ذكره ابن رشد. قال هل الحكم الذي جعله الشارع من البينونة للطلقة الثالثة يقع بإلزام المكلف نفسه هذا الحكم في طلقة واحدة؟ أم ليس يقع ولا يلزم من ذلك إلا ما لزم بالشرع؟

فمن شبه الطلاق بالأفعال التي يشترط في صحة وقوعها كون الشروط الشرعية فيها كالنكاح والبيوع قال لا يلزم.

ومن شبهه بالنذور والأيمان التي يلزم العبد منها ما التزم على أي صفة كان، ألزم الطلاق كيفما ألزم المطلق نفسه. هذا إلى جانب النصوص التي ترجح بعض الآراء على بعض.

9 -أدلة المذاهب:

أولا: أدلة أصحاب المذهب الأول. وهم القائلون بالوقوع ثلاثا وهم أئمة المذاهب الأربعة استدلوا بما يلي - من الكتاب والسنة والقياس.

(أ) أما دليلهم من الكتاب فاستدلوا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ .. الخ) .

(ب) وقوله تعالى: (ولِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) .

(ج) وبقوله تعالى: (فَإن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فقد ذكر الله في هذه الآيات الثلاث وغيرها من الآيات الطلاق الذي يترتب عليه أثره من غير تخصيص لنوع دون نوع ومن غير فرق بين الطلاق المجموع والطلاق المفرق بل أطلق ذلك وعممه ولو أراد نوعا بحكم دون نوع آخر لبين ذلك لكنه لم يفعل فدل ذلك على أنه لا فرق.

مناقشة وجه الاستدلال: بهذه الآيات وقد نوقش وجه الاستدلال بهذه الآيات من ناحيتين.

(أ) الأولى أننا نسلم فرصا أنها مطلقة لم يقيدها بشيء أو عامة لم يخصصها بشيء، ومع ذلك فهي لا تدل على الدعوى لأن المطلق لا يدخل تحته الجائز والمحرم كما أن العام كذلك فإنه لا يدخل فيها طلاق الحائض ولا طلاق الموطوءة في طهرها.

ولذلك نظير في غير الطلاق من العبادات والعقود، فمن العبادات: حين يقول المولى عز وجل (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) ، (وأَقِيمُوا الصَّلاةَ) فهل يتناول هذا بعمومه الصلاة الفاسدة أو الباطلة؟ لا يقول بذلك أحد ومن العقود حين يقول الله تعالى: (وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت