أما تعريفه في الاصطلاح فهو حل عقدة التزويج.
والطلاق تعتريه الأحكام الخمسة فقد يكون حراما -أو مكروها- أو واجبا- أو مندوبا أو مباحا: فيكون حراما كما إذا وقع في الحيض أو في طهر مجامع فيه وهذا الطلاق قد أجمع العلماء على تحريمه وهو المسمى بطلاق البدعة.
ويكون مكروها إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال -ويكون واجبا مثل طلاق (المولى) الحالف بعد تربص أربعة أشهر إذا رفض العود، ومثل طلاق الحكمين في الشقاق إذا اتفق أمرهما على ذلك: ويكون مندوبا وذلك في حالة ما إذا كانت المرأة غير عفيفة أو كانت مفرطة في حقوق الله تعالى مثل الصلاة ونحوها: وإن كان بعض العلماء مثل ابن قدامه يرى أن الطلاق في مثل هاتين الحالتين واجب [1]
ويكون مباحا وذلك في حالة ما إذا كانت نفسه لا تطيب بها ولا يريدها ويتحمل مؤونتها من غير حصول غرض الاستمتاع بها [2]
7 - (صورة الطلاق الثلاث) : الطلاق الثلاث قد يكون بكلمة واحدة مثل أن يقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا- أو يقول مكررًا ذلك في مجلس واحد أنت طالق أنت طالق أنت طالق. وكلا الصورتين خروج بالطلاق عن وضعه الطبيعي وصورته الأصلية لأن الأصل أن يكون الطلاق مرة بعد مرة على أن تكون كل مرة في طهر لم يجامع فيه وأن يتمكن عقب كل مرة من المراجعة على نحو ما بينته الآية الكريمة (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسَانٍ) على ما سيأتي إيضاحه إن شاء الله، ولما كان الطلاق الثلاث بكلمة واحدة أو بتكراره على النحو السابق خروجًا على النمط الطبيعي للطلاق فقد اختلف فيه الفقهاء.
8 -مذاهب العلماء في هذا الموضوع:
كان خلاف العلماء في هذا الموضوع على أربعة مذاهب.
1)مذهب جمهور العلماء وهؤلاء يرون أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع ثلاثا مطلقا، أي سواء أكانت المرأة مدخولا بها أو غير مدخول بها (وهذا مذهب الفقهاء الأربعة الكبار) .
2)أن الطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة مطلقا كذلك، وبه يقول طاووس وعكرمة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني وغيرهم.
(1) المغنى لابن قدام جـ7 ص97.
(2) وقد نفى هذا القسم الأخير المالكية والإمام النووي (انظر فتح الباري جـ1 ص346) والدرديو على مختصر خلتل جـ2 ص423.