الصفحة 143 من 309

كنت أرى أن هذه الصورة الغريبة التي يتراءى فيها هؤلاء الضعفاء من الفتيان العائدين من تلك الديار إلى أوطانهم إنما هي أصباغ مفرغة على أجسامهم إفراغًا تطلع عليه شمس المشرق فتمحوها كأن لم تكن، وأن مكان المدنية الغربية من نفوسهم مكان الوجه من المرأة؛ أذا انحرف عنها زال خياله منها، فلم أشأ أن أفارقه وفاء لعهده السابق، ورجاء لغده المنتظر، محتملًا في سبيل ذلك من حمقه ووسواسه وفساد تصوراته وغرابة أطواره؛ ما لا طاقة لمثلي باحتمال مثله، حتى جاءني ذات ليلة بداهية الدواهي ومصيبة المصائب، فكانت آخر عهدي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت