فهرس الكتاب
نشأت في بيت متدين بين والدين صالحين، يعرفان الله -عز وجل- كنتُ ابنتهم الوحيدة.. فكانا يحرصان دائمًا على تنشئتي تنشئة صالحة، ويحثانني على الالتزام بأوامر الله -عز وجل- وخاصة الصلاة وما إن قاربتُ سن البلوغ حتى انجرفت مع التيار، وانسقت وراء الدعايات المضللة، والشعارات البراقة الكاذبة التي يروج لها الأعداء بكل ما يملكونه من طاقات وإمكانيات.. ومع ذلك كنت بفطرتي السليمة أحب الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، وأخجل أن أرفع عيني في أعين الرجال.. كنت شديدة الحياء، قليلة الاختلاط بالناس، ولكن -وللأسف الشديد- زاد انحرافي وضلالي لدرجة كبيرة بعد أن ابتُليت بزوج منحرف لم أسأل عن دينه.. كان يمثل عليّ الأخلاق والعفة.. عرّفني على كثير من أشرطة الغناء الفاحش الذي لم أكن أعرفه من قبل، وأهدى إلىّ الكثير من هذه الأشرطة الخبيثة التي قضت على ما تبقى فيّ من دين حتى تعودتْ أذنيّ سماع هذا اللهو الفاجر.. تزوجته ووقع الفأس في الرأس.. زواجي في بدايته كان فتنة عظيمة لما صاحبه من المعازف وآلات الطرب والتبذير والإسراف والفرق الضالة والراقصات الخليعة.. مما صد كثيرًا من الحاضرين عن ذكر الله في تلك الليلة.
ومع مرور الأيام التي عشتها مع هذا الزوج الذي كان السبب الأول في انحرافي وشرودي عن خالقي؛ تركت الصلاة نهائيًا، ونزعت الحجاب الذي كنت أرتديه سابقًا.. ولأنني لم أعمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجه) ، قطعتُ الصلة بربي فقطع الصلة بي ووكلني إلى نفسي وهواي.. ويا شقاء من كان هذا حاله.. (ولا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قلْبُه عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أمْرُهُ فُرُطًا) .