الصفحة 155 من 309

ولكني لم أجد السعادة بل الشقاء والتعاسة.. كنت دائمًا في هم وفارغ كبير جدًا، أحسه بداخلي رغم ما وفّره لي زوجي من متاع الدنيا الزائل. لقد أنزلني هذا الزوج إلى الحضيض.. إلى الضياع.. إلى الغفلة بكل معانيها.. كنت دائمًا عصبية المزاج غير مطمئنة.. ينتابني قلق دائم واضطراب نفسي.. وكما كنت متبرجة ينظر إلىّ الرجال، كذلك كان زوجي يلهث وراء النساء، ولم يخلص لي في حبه، فقد تركني وانشغل بالمعاكسات، والجري وراء النساء.. تركني وحيدة أعاني ألم الوحدة والضياع، وأتخبط في ظلمات الجهل والضلال.. حاولت مرارًا الانتحار، لكي أتخلص من هذه الحياة الكئيبة، ولكن محاولاتي باءت بالفشل، وأحمد الله على ذلك.. إلى أن تداركني الله بفضله ورحمته واستمعتُ إلى شريط للقارئ أحمد العجمي، وهو يرتل آيات من كتاب الله بصوته الشجي.. آيات عظيمة أخذتْ بمجامع فكري وحرّكت الأمل بداخلي.. تأثرتُ كثيرًا.. وكنت أتوق إلى الهداية، ولكني لا أستطيعها، فهرعتُ إلى الله ولجأتُ إليه في الأسحار أن يفتح لي طريق الهداية ويزيّن الإيمان في قلبي ويحببه إلىّ، ويكرّه إلىّ الكفر والفسوق والعصيان.. كنتُ دائمًا أدعو الله بدعاء الخليل إبراهيم -عليهم السلام- (رَبِّ اجْعَلْنِيْ مُقِيْمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِيْ رِبَّنَا وَتَقَبَّلّ دُعَاء) .

ورزقني الله بشائر الهداية فحافظتُ على الصلاة في أوقاتها، وارتديتُ الحجاب الإسلامي، وتفقّهتُ في كثير من أمور ديني.. حافظتُ على تلاوة كتاب الله العزيز باستمرار، وأحاديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وسيرته العطرة، والكثير من الكتب النافعة، وأصبحت أشارك في الدعوة إلى الله، وقد حصل كل هذا الخير بعد أن فارقتُ هذا الزوجَ المنحرفَ الذي كان لا يلتزم بالصلاة، رغم حبي له، وآثرتُ قرب خالقي ومولاي، فلا خير في زوج طالح صدني عن ذكر الله.. (ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت