فهرس الكتاب
ولما توقف القطار كانت أول نازل منه.. أما الآخريات فقد شكرني على ما قلتُ إما مجاملة أو خوفًا.. لا أدري أيضًا.
وعند نزولي من القطار كانت الإيطالية تنتظرني -وهي فتاة في العشرينات من عمرها- فأثنتُ على ما قلتُ وطلبتْ مني مزيدًا من المعلومات عن الإسلام فأخبرتُها بأني لا أعلم الآن شيئًا غير ما قلته.. ولكني سأحاول البحث مستقبلًا وسؤال أهل العلم عما يشكل.. وكتبتُ لها عنواني، ومن توفيق الله أنها كانت تسكن في ذات المدينة التي أسكنها وهي فلورنسا، وأنها قدِمتْ إلى روما لعمل وستعود بعد أيام، وأنا كذلك.
كانت تسكن في فلورنسا مع أخيها للدراسة بعيدًا عن أهلها الذين يسكنون في الجنوب. وفي أول لقاء تم بيننا كان الحديث عاديًا بعيدًا عن الدين، وتكررتْ الزيارات بيننا وكنتُ أتجنب الحديث عن الدين لوجود أخيها معنا، ولكنها هي كانت تسألني دائمًا عن الإسلام، فقد كان لديها شغف عجيب للتعرف على هذا الدين، وكما قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أنْ يَّهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرُه لِلإسلام، وَمَنْ يُّردْ أنْ يُْضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقًا كأنمّا يَصَّعَدُ في السَّمَاءِ..) .
أما أخوها فلم يكن يعجبه الحديث حول هذه الأمور، فكان يتهرب عند اللقاء ويبتعد عن المجلس، متظاهرًا بالانشغال بأمور أخرى.
كانتْ تسألني أسئلة كثيرة معظمها لا أعرف له جوابًا، فكنتُ لا أجيبها إلا بعد سؤال أهل العلم أو البحث والقراءة.
والحقيقة أنني -بسبب أسئلتها- تبينتُ حقيقة نفسي وجهلي المطبق بأحكام ديني الذي تنكرت له زمنًا طويلًا.
وفي الإجازة عدتُ إلى المملكة في زيارة، وعند عودتي حملتُ معي مجموعة من الكتب في أصول الدين وفروعه، وانهمكتُ في القراءة بشغف شديد ونهم غير معتاد.
كنتُ أقرأ أولًا ثم أحاول فهم ما قرأته فهمًا جيدًا لأترجمه إلى الإيطالية بعد ذلك، ومثل هذا العمل يستغرق وقتًا طويلًا وجهدًا مضاعفًا.